وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"لم تحل الغنيمة لقوم سود الرأس قبلكم، كانت نار تنزل من السماء فتأكلها"، فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم، فأنزل اللَّه - تعالى: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا)، ونحو ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ) يحتمل وجوهًا:
أحدها: يسألونك عمن له الأنفال، فقال: (قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) .
والثاني: يسألونك الأنفال: على إسقاط عن، وقد كانوا يسألون الأنفال والمغانم.
والثالث: يسأل كل عن نفل له الذي جعل له، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا) .
قال أهل التأويل: اتقوا اللَّه في أخذ الأنفال، ولكن في الأنفال وفي غيرها اتقوا معصية اللَّه ومخالفته في أمره ونهيه.
(وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) .
أمر بإصلاح ذات البين؛ لما ذكر من عظيم منته ونعمه التي أنعم عليهم بقوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) ، أخبر أنهم كانوا أعداء فألف بين قلوبهم،