الخيل والإعداد للحرب؛ رهبة للعدو.
(وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) اختلف أهل التأويل فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: ترهبون برباط الخيل المشركين.
وقال: (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) .
اليهود والنصارى، وهَؤُلَاءِ الذين كانوا فيما بينهم يرهب هَؤُلَاءِ أيضًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) : المنافقين الذين كانوا فيما بينهم لا يعرفونهم كانوا طلائع للمشركين وعيونًا لهم يخبرونهم عن حال المؤمنين ما يرهب هَؤُلَاءِ أيضًا.
وقال آخرون: قوله: (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) : هم الشياطين، ورووا على ذلك خبرًا عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"هم الشياطين"، وقال:"لن يخبل الشياطين إنسانًا في داره فرس عتيق".
ويحتمل أن يكون قوله: (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) هم الأعداء الذين يكونون من بعد إلى يوم القيامة (لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) ، فإن كان ذلك، ففيه دلالة بقاء الجهاد إلى يوم القيامة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) : الشياطين، (لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) وهو كقوله: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) .
فَإِنْ قِيلَ: أي رهبة تقع للشياطين فيما ذكر من رباط الخيل والسلاح الذي ذكر؟ قيل: يكون لهم رهبة في قمع أوليائهم، أو يكون لأوليائهم رهبة نسب ذلك إليهم، وذلك كثير في القرآن.
وقوله: (عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) .
سمى عدوًا لله وعدوًا للمؤمنين؛ ليعلم أن من اعتقد عداوة اللَّه صار عدوًا للمؤمنين، ومن اعتقد ولاية اللَّه صار وليا للمؤمنين، ومن كان وليًّا للمؤمنين يكون وليًّا لله.