وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (خَصِيمٌ) : هو الذي يجادل بالباطل (مُبِينٌ) : أي: ظاهر مجادلته بالباطل ومخاصمته.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الخصيم: هو الجدل الذي يجادل فيما كان.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: الخصيم: هو المخاصِم، والمخاصَم كلاهما خصيم، ويقال: فلان خصيمي أي: خصمي.
مبين: ظاهر خصومته، والخصيم: هو الفعيل، والفعيل: قد يستعمل في موضع الفاعل والمفعول جميعًا؛ فكأنه قال: فإذا هو خصيم مبين: أي: منقطع عن الخصومة؛ بيِّن انقطاعه، وهو ما ذكر من خصومته في آية أخرى؛ وانقطاع حجته؛ حيث قال: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) ، فهذا احتجاج عليه؛ فانقطعت حجته، وبهت الذي أنكر قدرته على البعث؛ حيث لم يتهيأ له جواب ما احتج عليه.