فهرس الكتاب

الصفحة 3448 من 5990

رسول، وهو كقوله: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) ، يصبره على ما يصيبه منهم من المكروه والأذى؛ أي: لست أنت بأول من يصيبه ذلك، بل كان لك قبلك إخوان أصابهم من أممهم ما يصيبك من أمتك.

وقوله: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) .

هو على الإضمار؛ كأنه قال: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا وقلنا لهم: قولوا: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ. . .) الآية، (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) على ذلك كان بعث الرسل جميعًا إلى قومهم بالدعاء إلى توحيد اللَّه؛ وجعل العبادة له، والنهي عن عبادة الأوثان دونه؛ كقوله: (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) .

ويكون قوله: (وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) : كقوله: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) هما واحد.

والطاغوت: قَالَ بَعْضُهُمْ: كل من عبد دون اللَّه فهو طاغوت.

وقال الحسن: الطاغوت هو الشيطان، أضيف العبادة إليه بقوله: (لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ) ، لأن من يعبد دونه يعبد بأمره، فأضيف لذلك إليه، وقد ذكرنا هذا أيضًا فيما تقدم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ) .

هذا يدل أنه لم يرد بالهدى البيان؛ على ما قاله بعض الناسي؛ إذ قد سبق منه البيان لكل واحد، وما ذكر أيضا: (وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ) وهذا يرد على المعتزلة قولهم؛ حيث قالوا: الهدى: البيان من اللَّه، لكن الهدى منه في هذا الموضع ليس هو البيان، هو ما يكرم اللَّه به عبده؛ ويوفقه لدينه.

وقوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ) لاختياره الهدى (وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ) أي: لزمت للزومه الضلالة واختياره إياه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ. . .) الآية.

قال الحسن: قوله: (فَسِيرُوا) ليس على الأمر؛ ولكن كأنه قال: لو سرتم في الأرض لرأيتم كيف كان عاقبة المكذبين؛ بالتكذيب.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: سيروا؛ كأنه على الحجاج عليهم أن سيروا في الأرض؛ فإنكم ترون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت