فهرس الكتاب

الصفحة 3622 من 5990

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) :

لا يحتمل أن يخاطب ربه ويقول: لئن أخرتني إلى كذا لأحتنكن؛ لأنه لما طلب التأخير والبقاء إلى يوم القيامة كان طالب نعمة منه ومنة؛ فيقول مقابل ما يطلب من النعمة: لئن أعطيتني ذلك لأعصينك؟! إنما يذكر مقابل طلب النعمة الطاعة له والشكر؛ على ما قال: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ) : إنما يقابل بطلب النعمة الطاعة له، وأما مقابلة المعصية - فلا تعرف.

ثم يخرج قوله: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) على وجهين:

أحدهما: على التأكيد، يقول: أي إنك، وإن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته.

أو على التمني منه الأمرين جميعًا: التأخير، واحتناك ذريته، وسؤاله إياهما.

ثم اختلف في قوله: (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ) :

قَالَ بَعْضُهُمْ: لأحتوينهم ولأحيطن بهم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: لأضلنهم؛ على ما ذكر في آية أخرى: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ) .

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَأَحْتَنِكَنَّ) : لأستزلن.

وقيل: لأ ستو لين.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (لَأَحْتَنِكَنَّ) ، أي: لأستأصلنهم.

ويقال: هو من حنك الدابة، حنك دابته: يحنكها، حنكًا، إذا شد في حنكها الأسفل حبلًا يقودها به.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: أي: لأقودنهم كيف شئت.

ثم قوله: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ) كأنه سأل ربه التأخير، على ما ذكر في آية أخرى؛ حيث قال: (رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) ؛ كأن اللعين لما سمع قوله: (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) ، أعلم، أنه لا تناله الرحمة في الإيمان به؛ حيث ذكر اللعنة عليه إلى يوم الدِّين، واللعين هو المطرود عن رحمته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت