فهرس الكتاب

الصفحة 3643 من 5990

يحتمل هذا وجهين:

أحدهما: القرآن يكون كناية عن صلاة الفجر، كأنه قال: أقم الصلاة لدلوك الشمس، وأقم -أيضًا- صلاة الفجر؛ لأنه نسق على الأول، ويحتمل قوله: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) ، أي: قراءة الفجر، أي: أقم قراءة الفجر.

ويجوز أن يقال: (القرآن) مكان (القراءة) ، كقوله: (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) أي: قراءته.

ثم من الناس من احتج بفرضية القراءة في الصلاة بهذا؛ لأنه نسق على الأول على ما ذكرنا كأنه قال (أقم القراءة) .

ومنهم من يقول: إنما حث على قراءة الفجر دون غيرها من الصلوات لما طول القراءة فيها لتقصيره عن الأربع؛ لأنه لم يجعل غيرها من الصلوات ركعتين فحث على قراءتها لهذا، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) .

قال عامة أهل التأويل: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، أي: حرس الليل وحرس النهار، وعلى ذلك رويت الآثار عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وعن الصحابة.

وقوله: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) : أي: قراءة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، على هذا حمله أهل التأويل، وعلى ذلك رويت الأخبار، وإلَّا جاز أن يقال فيه بوجه آخر: وهو أن تشهده القلوب والسمع والعقول؛ لأن ذلك الوقت هو وقت الفراغ عن جميع الأشغال والموانع التي تشغل عن الاستماع والفهم عنه ما لا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت