فهرس الكتاب

الصفحة 3693 من 5990

ما قال أهل التأويل، فإنه ليس للجبل يمين ولا شمال.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ) :

قَالَ بَعْضُهُمْ: الفجوة: الظل.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الفجوة: الفضاء.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: هي سعة المكان: يخبر - عَزَّ وَجَلَّ - عن لطفه ومننه: أنه قد حشرهم إلى غار كانوا يسعون فيه حتى يتقلبوا فيه، والغار الذي يكون في الجبال لا هكذا يكون؛ بل يكون ضيقًا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) .

هذا يرد قول من ينكر جري الآيات على يدي غير الأنبياء؛ لأنه جعل في أصحاب الكهف عددًا من الآيات: كلها خارجة عن احتمال وسع الخلق وعادتهم؛ لمفارقتهم قومهم لسلامة دينهم.

أحدها: ما أخبر أنه ضرب على آذانهم، وأنامهم نومًا خارجًا عن طبع الخلق وعادتهم، وهو ثلاثمائة سنة، ثم بعثهم ليتساءلوا بينهم، على ما أخبر، عَزَّ وَجَلَّ.

والثاني: لم تبل ثيابهم في مثل تلك المدة ومثل المكان، ولم تتغير؛ ألا ترى أنهم قالوا حين بعثوا: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ) ، ولو كانت ثيابهم بالية أو متغيرة، لم يستقلوا ولا استقصروا كل هذا يومًا أو بعض يوم؛ ألا ترى أنهم فزعوا إلى الطعام، ولم يفزعوا إلى الثياب؛ حيث قالوا: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ) ، ولو كانت ثيابهم بالية أو متغيرة - لكان فزعهم إلى الثياب كهو إلى الطعام، وهو أولى.

والثالث: ما أخبر: من تزاور الشمس إذا طلعت ذات اليمين، وقرضها إياهم ذات الشمال.

والرابع: دفع الحر والبرد عنهم؛ إذ من طبعهما الإهلاك والفساد إذا اشتدا وكثرا.

والخامس: ما ذكر من تقليبه إياهم ذات اليمين وذات الشمال، وحفظه إياهم عن أن تفسدهم الأرض وتأكلهم؛ إذ من طبع الأرض ذلك عند امتداد الوقت.

والسادس: ما ذكر في الآية من الهول والهيبة إذا دخل عليهم واطلع؛ حيث قال: (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا) : خوفًا مما ترى فيهم من الأهوال: هذا لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فكيف لمن دونه؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت