وقَالَ بَعْضُهُمْ: بمرأى منا.
وجائز أن يكون - صلوات اللَّه عليه - ظن لما أمر باتخاذ الفلك: أنهم لا يتركونه أن يتخذ الفلك؛ فأخبره - عَزَّ وَجَلَّ: أنك تتخذه بحيث تراه، وننصرك عليهم بحيث لا يملكون منعك عن اتخاذها.
وقوله: (وَوَحْيِنَا) ، أي: بأمرنا.
وقوله: (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ) ، أي: إذا جاء الموعود بأمرنا وفار التنور.
أو أن يقول: إذا جاء وقت أمرنا بالعذاب وفار ما ذكر، أي: خرج الماء من التنور وظهر.
وقوله: (فَاسْلُكْ فِيهَا) .
قيل: أدخل فيها، يقال: سلكت، وهو الإدخال؛ كقوله: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) ، أي: أدخل.
وتفسير (اسْلُكْ) : ما ذكر في آية أخرى: (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا) .
وقوله: (مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) .
يحتمل أن يكون قوله: (اثْنَيْنِ) نعتًا لقوله: (مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ) : من الذكر والأنثى.
وجائز أن يكون قوله: (مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ) ، أي: من كل زوجين عددين لونين: أبيض، وأسود، وطيب وخبيث.
وقوله: (وَأَهْلَكَ) ، أي: احمل أهلك -أيضًا- في السفينة.
وقوله: (إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) .
بالعذاب والهلاك، وقد ذكرنا هذا في سورة هود.
وقوله: (وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) .
اختلف فيه:
قال قائلون: إنما نهاه عن مخاطبته الذين ظلموا؛ حيث قال: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ، أنهاه، أن يسأله؛ فإن كان على هذا أفقوله: (وَلَا تُخَاطِبْنِي) ، أي: لا تراجعني الكلام في الذين ظلموا.
وقال قائلون: قوله: (وَلَا تُخَاطِبْنِي) في الذين ظلموا في جميع ظلمة قومه؛ (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) ؛ وإن كان على هذا فهو نهي عن ابتداء السؤال في نجاتهم، واللَّه أعلم.