فهرس الكتاب

الصفحة 4525 من 5990

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) ، أي: مات على ما عاهد اللَّه عليه، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) : يوما آخر يكون فيه قتال؛ فيقاتل على ما عاهد اللَّه عليه، (وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .

وفي حرف أبي: (ومنهم من بدل) ؛ فيرجع ذلك إلى المنافقين الذين ذكرنا بدءًا.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ قوله: (إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) ، أي: خالية، وأصل العورة: ما ذهب عنه الستر والحفظ؛ فكأن الرجال ستر وحفظ للبيوت؛ فإذا ذهبوا، أعْوَرَتِ البيوت؛ تقول الرب: أعور المنزل، أي: ذهب ستره، أو سقط جداره، وأعور الفارس: إذا بدا فيه موضع خلل للضرب بالسيف.

يقول اللَّه - تعالى - (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ) ؛ لأن اللَّه حافظها، ولكن يريدون الفرار.

وقوله: (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا) ، أي: من جوانبها، (ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ) ، أي: الكفر، (لَآتَوْهَا) ، أي: أعطوها من أرادها، (وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا) ، أي: بالمدينة.

ومن قرأها: (لَآتَوْهَا) - بغير مدّ - أراد: لصاروا إليها.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: قولهم: (إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) : من ناحية العدو، والعورة: الموضع الذي يخاف منه.

وقوله: (أَقْطَارِهَا) ، أي: من نواحيها، الواحد: قطر، (ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ) ، أي: عرضت عليهم، وهو الكفر.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) ، يقول: آذوكم بالكلام، يقال: خطيب مِسْلَق وسلاق. وفيه لغة أخرى: (صلقوكم) بالصاد: وهو الضرب.

أَبُو عَوْسَجَةَ يقول قريبًا منه: (سَلَقُوكُمْ) ، أي: كلموكم وضربوكم (بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) ، أي: طوال، والسلق: الضرب، والخاطب: السلاق والمسلاق من هذا، وهو طول اللسان والجرأة على الكلام.

وقوله: (لَا مَقَامَ لَكُمْ) بنصب الميم لا يكون إلا من القيام، و (لَا مُقَامَ لَكُمْ) برفع الميم يكون من الإقامة، وهو قول أبي عَوْسَجَةَ.

وأبو عبيدة يقول: (لَا مُقَامَ لَكُمْ) ، أي: ليس لكم مقام تقومون فيه، و (لَا مُقَامَ) ، أي: لا إقامة لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت