فهرس الكتاب

الصفحة 5531 من 5990

موضع آخر: (يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ) ، فإذا كانت التقوى يستفاد بها الرزق والبر في الأمور وكفارة الذنوب، والتجارة لا يكتسب بها إلا منافع الدنيا، فرغبهم فيما فيه جملة المنافع وهو التقوى؛ ليمكثوا عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، فيقول: رغبتكم فيما يكسبكم جملة المنافع إن اتقيتم ومكثتم عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - خير من اللهو ومن التجارة التي تُكْسِبكم منفعة واحدة، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) .

ليس يقتضي ذكر هذا أن هناك رازقا آخر؛ ليكون هو خيرهم، ولكن المعنى من هذا كالمعنى في قوله: (أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ، و (أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) ؛ لأنه كان هو خير الرازقين، وأحسن الخالقين، وأحكم الحاكمين؛ لأنه لا يحكم إلا عدلا، ولا يخلق إلا ما فيه حكمة؛ فكذلك قوله: (وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) .

وجائز أن يضاف الرزق والخلق والحكم إلى العبيد مجازا، فقال: (وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) ممن يرزقكم؛ لأن غيره من الخلق إنما يرزق غيره من رزقه، ويعدل بحكمه، ويفعل بتوفيقه وتسديده، فقال: (وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) الذين يرزقون من رزقه، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت