فهرس الكتاب

الصفحة 5558 من 5990

الطاقة والاستطاعة، لكنه إن كان فوجهه: أن (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) ، وإن هلكت فيه طاقتكم؛ لأنهم أمروا بتقوى تهلك به طاقتهم على ما قال: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ) ، ولو كتب عليهم أن يقتلوا أنفسهم جاز ولكنه تهلك طاقتهم فيه، فكذلك الأول، ثم قال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) تخفيفا عليهم وتيسيرا واللَّه أعلم.

ولكن الكلام في أن كيف قال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولم نكن نتقي لولا هذه الآية إلا ما استطعنا، ولكن معناه - واللَّه أعلم: على جهة البشارة: أنكم إذا قصدتم قصد التقوى، آتاكم اللَّه - تعالى - الاستطاعة في تقواه، وهو كقوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى).

وهذه الآية على المعتزلة؛ لأنهم يقولون: إن الاستطاعة تتقدم الفعل، وهي تزول عن الفاعل وتقدم عند الفعل، ولو كان كذلك كان يجعل قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) واستطاعة زالت عنهم، وكذلك قوله: (فَخُذهَا بِقُوَّةٍ) ، وكذلك قوله: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) ، زالت عنهم هذا مستحيل، والذي يؤيد قولنا قول اللَّه جل ثناؤه: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) ، والحاجة إلى هذه الاستطاعة تقع عند أداء البدل عن الأصل، فأما قبل ذلك إن كان مستطيعا أو غير مستطيع فهو سواء.

قوله تعالى: (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) .

أي: اسمعوا إلى ما أمركم اللَّه تعالى به ورسوله.

أو يكون قوله: (وَاسْمَعُوا) بمعنى: أجيبوا لما أمركم اللَّه به، وإلى ما دعاكم الله ورسوله؛ كقوله:"سمع اللَّه لمن حمده"، أي أجابه.

وقوله - تعالى: (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) .

أي: وأنفقوا مما رزقناكم خيرا لكم من أن تدعوا الإجابة لما أمركم والإنفاق مما رزقكم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) .

قال سفيان بن عيينة: أي: ومن يوق ظلم نفسه، والشح: الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت