فهرس الكتاب

الصفحة 5578 من 5990

مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم) ويجوز أن تكون قراءة عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضًا؛ ألا ترى أنه قال:"لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة؛ لا ندري أصدقت أم كذبت"، فالكتاب هذا، والسنة يجوز أن يكون سمعها من رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في ذلك.

أو يجوز أن يكون عند عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في هذا تلاوة قد رفع عينها وبقي حكمها؛ لذلك قال:"لا ندع كتاب ربنا"ألا ترى إلى ما قاله عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أمر الزنى:"سيأتي على الناس زمان يقولون: لا نجد الرجم في كتاب اللَّه، وإنا كنا نتلو من قبل في سورة الأحزاب: الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموهما ألبتَّة؛ نكالا من اللَّه، واللَّه العزيز حكيم"فقد رفعت التلاوة، وبقي حكمها؛ فكذلك في أمر النفقة يجوز أن تكون التلاوة مرفوعة وحكمها باقٍ، واللَّه أعلم، وقوله:"لا ندع كتاب ربنا"في الخبر دلالة أن الكتاب قد ينسخ بالسنة؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنما احتج في امتناعه عن ترك كتاب اللَّه، بقول امرأة لم ندر أصدقت أم كذبت؟ ولولا أن الكتاب قد ينسخ بالسنة، وإلا لم يكن احتجاجه بقوله:"لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة"معنى، بل كان يقول:"لا ندع كتاب ربنا بالسنة"، فلما قال:"لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة؛ لا ندري أصدقت أم كذبت"؟ دل أن السنة قد تنسخ الكتاب، واللَّه أعلم.

وروى أبو بكر الأصم أن فاطمة بنت قيس لما أنكر عليها عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حديثها تركت روايتها إلى زمن مروان، فلما استخلف مروان جعلت تروي حديثها، فأخبر بذلك مروان، فدعاها فروت هذا الحديث، فقال لها مروان على ما كان يقول لها عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقالت له: أين كتاب ربنا؟ فتلا عليها قوله: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) ، فقالت: كيف يحتمل أن يكون هذا في المطلقة ثلاثا، واللَّه يقول في هذه (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) ؛ ومعنى الإمساك في المطلقة ثلاثًا معدوم؛ فأفحم مروان، ولو فهم مروان ما فهمه عمر لم يفحم؛ وذلك أن هذه العدة المذكورة في هذه الآيات إنما هي مكان قوله: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) ، ولا فرق هناك بين المطلقة الواحدة والثلاث، وإذا كان المذكور في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت