فهرس الكتاب

الصفحة 5683 من 5990

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَالْمُؤْتَفِكَاتُ) .

قيل: قريات لوط، ائتفكت على أهلها، أي: انقلبت عليهم؛ بما عصت رسلها.

وقيل: المؤتفك: الذي يأتفك من الصدق إلى الكذب، ومن الحق إلى الباطل، ومن العدل إلى الجور، فمن قرأه: (وَمَنْ قِبَلَهُ) بخفض القاف، كان قوله: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ. فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ) واقعا كله على العصيان لموسى - عليه السلام - والمراد من المؤتفكات: كل من ائتفك من الحق إلى الباطل، دون أهل قريات لوط؛ لأنهم كانوا قبل زمان موسى بكثير.

ومن قرأه: (وَمَنْ قَبْلَهُ) بنصب القاف، كان قوله: (فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ) واقعًا على رسول كل فريق، كأنه قال: عصى كل أمة رسولها، وعلى هذا يجوز أن يكون المراد من المؤتفكات قوم لوط، عليه السلام.

ثم قوله: (بِالْخَاطِئَةِ) ، أي: بالخطايا والشرك.

وذكر أبو معاذ عن مجاهد في تفسير الخاطئة الشرك والكفر، وأنكر ذلك، واحتج بأن اللَّه - تعالى - لم يذكر من قوم لوط - عليه السلام - كفرًا وشركًا في كتابه، إنما ذكر ركونهم للفاحشة وبها أهلكوا؛ إذ لم ينزعوا ولم يتوبوا.

قال: ولو كانوا مشركين، لم يقل لهم لوط: (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) ، أراد بذلك الإنكاح والكافر لا يصح منه نكاح المسلمة.

وليس كما زعم، بل كانوا أهل شرك وكفر باللَّه تعالى؛ ألا ترى إلى قوله فيما حكى عن قوم لوط من قولهم: (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) ، فإخراج الرسل من أماكنها من صنيع أهل الكفر.

وقال في موضع آخر: (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ) ، فطابت أنفسهم بإخراج لوط - عليه السلام - من قراهم، ومن فعل ذلك، لم يشك في كفره.

وقال في قصة لوط أيضًا: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)، فثبت أنهم كانوا كفارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت