فرضيتها؛ لأنا لم نعرف فرضية الحج بهذه الآية، ولكن إنما عرفناه بقوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) .
ثم في الأمر بالإتمام وجوه:
أحدها: أنهم كانوا يفتتحون الحج بالعمرة، فأمروا بإتمامها، على ما رُويَ عن عمر، رضيَ اللَّهُ عنه، قال:"متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة الحج، ومتعة النساء".
والثاني: أنهم كانوا لا يجعلون العمرة لله، فأمروا بجعلها لله.
وعلى ذلك روي في حرف ابن مسعود، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، أنه قرأ:"وأتموا الحج والعمرةُ لله"بالرفع على الابتداء، ويحتمل الأمر بالإتمام ما رُويَ عن عليٍّ وابن مسعود رضيَ اللَّهُ عنهما سئلا عن قول اللَّه: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قالا:"من تمامهما أن تحرم من دويرة أهلك".
واحتج أصحابنا، رحمهم اللَّه تعالى، أيضًا بما رُويَ عن جابر رضيَ اللَّهُ تعالى عنه:"أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، العمرة واجبة هي؟ قال: لا. وأن تعتمر خير لك".
وروى أيضا عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال:"الحج مكتوب، والعمرة تطوع"، وفي بعضها قال:"الحج جهاد، والعمرة تطوع".
وعن ابن مسعود، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، أنه قال:"الحج فريضة، والعمرة تطوع".