"لفلان على كُرُّ حنطة وكر شعير إلا نصف كر حنطة"، أنه يصدق ويلزمه من الحنطة نصف كر. ويحتمل أن يكون الثنيا على ما يليه قوله: (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً) .
وقيل: شرب شرب الدواب. و (الغرفة) هي شرب.
وقوله: (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ)
قيل: (القليل) هم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا اغترفوا غرفة واحدة بأيديهم، وكانت الغرفة يشرب منها هو وخدمه ودوابه.
وقيل: إنما استثنى الغرفة باليد لئلا يكرعوا كراع الدواب، ففعل بعضهم ذلك، فرد طالوت العصاة منهم، فلم يقطعوا معه، وقطع معه الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلًا وهو قوله تعالى:
(فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) .
قيل: هو قول بعضهم لبعض: (لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) ؛ لأنهم أكثر منا، وكانوا مائة ألف، وهو ثلاثمائة وثلاثة عشر. واللَّه أعلم بذلك العدد.
وقوله: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ)
قيل: الذين يعلمون ويقرون بالبعث.
(كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) .
أي: عددهم.
وقيل: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ) ، يعني يخشون أنهم يقتلون؛ لأنهم وطنوا أنفسهم على الموت، فطابت أنفسهم بالموت (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً) .
وقوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (بِإِذْنِ اللَّهِ) ، أي بأمر اللَّه. لكنه لا يحتمل الغلبة بالأمر، ولكن (بِإِذْنِ اللَّهِ) ، عندنا: بنصر اللَّه.
وقوله: (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) .
بالنصر والمعونة لهم.