تفسير وتأويل معطيات تم الحصول عليها بطرائق أخرى مختلفة. ومن هنا، تتضح أهميته الأساسية. ولذلك، يمكن اعتباره أهم منهج لاكتساب المعلومات في الدراسات التي تستهدف تحقيق وصف دقيق لبعض الوقائع أو الأحداث. فإذا تكررت ملاحظة ظاهرة أو واقعة معينة أو سلوك يمكن أن يؤدي إلى تحديدها بشكل دقيق، مما يمكن من التنبؤ بالسلوك بكيفية دقيقة ومحددة. وإلى مثل هذه المقاربة، تلجأ شركات التأمين - على سبيل المثال- عندما تريد دراسة احتمال وقوع حادثة السير بالنسبة إلى شخص في عمر معين. وهو أيضا المنهج الذي وظفه أرنولد جيزل (A.Gesell) ومساعدوه عام 1940 م لوضع سلم معياري لقياس نمو بعض أنماط السلوك لدى الطفل الأمريكي. [1] ""
ومن هنا، فللملاحظة أهمية كبرى في تطوير البحث العلمي من جهة، وترقية المنظومة الاجتماعية والقانونية - إن تنظيرا وإن تطبيقا- من جهة أخرى.
ترتكز الملاحظة، بمختلف أنواعها، على مجموعة من الأهداف، وتتمثل في وظيفة استكشاف البيانات والمعلومات والمعطيات الضرورية المتعلقة بالموضوع أو السلوك المرصود لدى الأفراد أو الجماعات. بالإضافة إلى وظيفة التحليل والاستقراء، بعزل العناصر الأساسية والثانوية، وتحديد مكونات الظاهرة لفهمها وتفسيرها، مع تأويل حيثياتها وسياقاتها الظرفية، وذكر مقاصدها المباشرة وغير المباشرة.
ثم، هناك الوظيفة الاستطلاعية التي تعنى بتكوين نظرة عامة حول سلوك ما، إما بشكل ميداني، وإما بطريقة ملاحظة جزئية خاصة قصد تثبيت فرضية، أو تأكيد حقيقة ما.
وهناك الوظيفة التكوينية؛ إذ يستطيع الباحثعبر الملاحظة أن يكون نفسه بنفسه، بتشغيل الملاحظة العفوية، أو تمثل الملاحظة الوصفية، أو الاستعانة بالملاحظة المنظمة، بملء القوائم واللوائح والشبكات، واللجوء إلى تقنية التعليم المصغر لملاحظة ديدكتيك الدرس بطريقة علمية
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:37.