قطعة من البلاتين، فإني بسهولة أستطيع أن أثبت أنها تتمدد بالحرارة، على الرغم من أني لم أجر عليها تجريبا من قبل. ويعني هذا أن الاستقراء الناقص هو استقراء تجريبي مثمر وخصب، يسهم في بناء المعرفة وتجديدها من لحظة إلى أخرى.
ويلاحظ أن للاسقراء والقياس علاقة منطقية متبادلة وثيقة، فكل واحد يخدم الآخر، ويكمل بعضهما الآخر.
يعتمد المنهج التجريبي على مقوم أساسي ألا وهو التجريب. ويعني هذا أن التجربة عند الفلاسفة التجريبيين، كدافيد هيوم، وجون لوك، واستيوارت ميل، وكلود برنار ... هي المصدر الوحيد للمعرفة الإنسانية. ومن ثم، تنطلق المعرفة التجريبية من الملاحظة العلمية المركزة، مع تحويل الأفكار التخمينية إلى فرضيات علمية. وبعد ذلك، يلتجئ الباحث إلى استعمال التجربة مرات عدة بغية تحصيل النتائج اليقينية. ومن ثم، تتحول تلك النتائج المحصل عليها إلى قوانين علمية، فنظريات علمية مجردة كلية، تصف في عمقها الظواهر التجريبية المدروسة في الواقع.
وإذا كانت العلوم التجريبية قد استفادت من المنهج التجريبي في بناء معطياتها العلمية، فإن العلوم الإنسانية، بما فيها علوم النفس والمجتمع والتربية، قد حاولت، بشكل من الأشكال، تمثل خطوات المنهج التجريبي في بناء بحوثها العلمية والأكاديمية. و"إذا كانت الظواهر الطبيعية تستجيب بسهولة لشروط الضبط التجريبي؛ لكونها مادية، وملموسة، وثابتة، وخاضعة لقوانين السببية والحتمية، فإن الظواهر الإنسانية التي تتميز بالتجريد، والتغير، وعدم الثبات، والوعي، والإرادة ... يصعب إخضاعها للإجرءات التجريبية المتبعة في المختبر أو غيره. إن هذه الصعوبة لم تمنع العلماء من التفكير في طرائق مناسبة. والنتيجة هي تكييف المنهج التجريبي الفيزيائي مع خصوصيات الظواهر الإنسانية."
وهكذا، فقد أصبح المختبر هو البيئة الطبيعية لتواجد الظاهرة، كالمدرسة، والحياة الأسرية، والعلاقات الاجتماعية، وأصبحت التجربة هي عبارة عن ملاحظة مقصودة وموجهة، هدفها