يدل مصطلح الببيلوغرافيا (Bibliographie) على نسخ الكتب من جهة، ووصفها من جهة أخرى. ويتم الوصف- هنا- بذكر حيثيات التأليف والطبع والنشر والتوزيع والاستهلاك. أي: ذكر كل ما يتعلق بحيثيات النشر والطبع. ومن ثم، تدرس الببليوغرافيا الكتاب من الجهة المادية، دون الجهة الموضوعاتية والفنية والجمالية. وإن كانت الببليوغرافيا -اليوم- تنحو نحو أرشفة الكتب والمؤلفات انطلاقا من خلاصاتها الدلالية والموضوعاتية، أواعتمادا على مميزاتها الشكلية ومقاصدها المرجعية. وقد"أصبح من الشائع الآن أنه عندما يتحدث المكتبيون عن الببليوغرافيا، فإنهم يعنون في الغالب الأعم الببليوغرافيا النسقية الحصرية. أي: قائمة بالكتب أو الأشرطة أو التسجيلات ... إلخ. والهدف من هذه القائمة هو أن تساعد المستفيد على الوصول إلى المادة أو المواد التي يريدها. أي: تحديدها وتعيينها أو معرفة مكانها أو الاختيار من بينها، إذ هي تفرض نوعا من التنظيم على هذا الحجم الكبير من الموضوعات والعناوين." [1]
وعليه، فلقد ظهرت الببليوغرافيا كعلم وفن مستقل في القرن التاسع عشر. أما باعتبارها ممارسة وتطبيقا، فثمة جذور لها قبل ظهور طباعة الكتب. فقد عرف العرب والمسلمون قديما وحديثا بالأرشفة، والتوثيق، والجمع، والتصنيف، والفهرسة. وتعرف الساحة العربية الحديثة والمعاصرة مجموعة من المصنفات الببليوغرافية لعلماء متميزين، مثل: ابن النديم في كتابه: (الفهرست) ، وطاش كبرى زاده في كتابه: (مفتاح السعادة) ، ويوسف إلياس سركيس في كتابه (معجم المطبوعات العربية والمعربة) ، والشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) ، والتركي فؤاد سيزكين في كتابه (تاريخ التراث العربي) ...
وقد انتقلت الببليوغرافيا من الصفة المكتبية إلى صفة التوثيق والتحليل والاستقراء والاستكشاف، بوضع قوائم الكتب، وفهرستها في ضوء المعلوميات والحواسيب، إلى أن أصبح-اليوم- من الصعب ممارسة البحث، دون الرجوع إلى القوائم المكتبية أو الببليوغرافية.
(1) - أبو بكر محمود الهوش: المدخل إلى علم الببليوغرافيا، منشورات الكتاب والتوزيع والإعلان والمطابع، طرابلس، ليبيا، الطبعة الأولى سنة 1981 م، ص:26.