فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 281

هذا الصدد، يقول أحمد أوزي:"يكتسي منهج الملاحظة أهمية كبيرة، وبخاصة خلال القيام بالدراسة الاستطلاعية حول موضوع البحث الذي تم اختياره، بهدف وضع الفروض، واختيار أدوات البحث ومنهجه. كما تفيد الملاحظة خلال إكمالها بأدوات بحثية أخرى كالاستبيان أو المقابلة أو الاختبارات النفسية أو غيرها من الأدوات البحثية التي تغنيها وتكملها."

ولكي تكون ملاحظة الباحث دقيقة وموضوعية، فإن عليه أن يتخلص من الأفكار المسبقة التي قد تشوه ملاحظاته وتحرفها، إن لم يتحرر منها. وهذا ما دعا إليه فلاسفة وعلماء المناهج العلمية، مثل: فرنسيس بيكون، وديكارت، وكلود برنار، وغيرهم، فهم جميعا يلتقون في هذا المبدأ، مهما كان الاسم الذي يطلقه كل واحد منهم عليه." [1] "

وعلى الرغم من مزايا الملاحظة، فإنها لا يمكن أن تصل إلى يقين البحث التجريبي، وتقترب من مصداقية آلياته الإحصائية. كما تتعرض الملاحظة لمعوقات عدة، كالذاتية، والتصنع والزيف في خلق مواقف غير حقيقية من قبل الشخص الملاحظ، والتي قد تؤثر سلبا في البحث. علاوة على ذلك، فتطبيق الملاحظة لها مجالات محددة في مجال المجتمع؛ حيث لايمكن تعميمها على جميع الظواهر. ناهيك عن كون الملاحظة غير كافية، فلابد من عمليات التدوين والتسجيل والرصد والتوصيف، في شكل تقارير أو شبكات مقننة.

المبحث التاسع: الملاحظة الصفية في مجال التربية والتعليم

تتعلق الملاحظة الصفية بمجال التربية والتعليم والتدريس في أثناء التدريب العملي، و قبل مباشرة العمل الفعلي بالمدارس. بمعنى أن الملاحظة الصفية هي التي يلتجئ إليها المدرس المتدرب لإدراك حركية القسم، ووصف مكوناته البنيوية، وتفسير العملية الديدكتيكية، وتقويم سيرورة العملية التعليمية- التعلمية. أي: تعد الملاحظة الصفية"إجراء من إجراءات تكوين المدرسين، وإعدادهم قبل الخدمة أو خلالها، عن طريق ملاحظة وضعيات بيداغوجية داخل الأقسام، وذلك قصد تمكين المتدربين من الاستئناس بمناخ القسم، ومعاينة السلوكيات والمهارات"

(1) - أحمد أوزي: منهجية البحث وتحليل المضمون، ص:39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت