فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 281

العلمية إلى وصف الوقائع التجريبية، وتفسيرها في ضوء أسبابها وحيثياتها، مع التنبؤ بظواهر أخرى، وإنتاج ظواهر جديدة في ضوء الظواهر القديمة.

وعليه، فالملاحظة العلمية نوعان: ملاحظة وصفية وملاحظة تجريبية. تقوم الملاحظة الأولى على مجموعة من الأدوات الوصفية، مثل: الاستمارة، والمقابلة، والروائز، والاختبارات النفسية، وشبكات الملاحظة، ودراسة الحالة، وتحليل المضمون ... في حين، تقوم الملاحظة الثانية على تجريب مجموعة من الفرضيات في ضوء المعطيات الرياضية والإحصائية، والاشتغال على عينات ضابطة من ناحية، وعينات تجريبية من ناحية أخرى.

المطلب الرابع: الملاحظة الذاتية والموضوعية

يعتمد علم النفس التجريبي على الملاحظة الخارجية الموضوعية، كما يتضح ذلك جليا عند علماء النفس السلوكي؛ حيث يعمد السلوكيون (واطسون Watson- بافلوف Pavlov- سكينر Skinner ... ) إلى دراسة السلوك الخارجي، في ضوء رؤية علمية تجريبية موضوعية، بربط ذلك السلوك بالحافز والاستجابة. فحينما يحس العطشان - مثلا- بالظمأ، يقوم بسلوك خارجي كي يزيل ظمأه، كأن يتجه حيال المطبخ، فيخرج من الثلاجة ماء زلالا، فيشرب حتى يرتوي كليا. إذًا، هناك حافز العطش، وهناك أيضا الاستجابة عن طريق فعل الشرب، والسلوك (الذهاب إلى المطبخ) .

أما علم النفس الشعوري، فيعتمد على الملاحظة الداخلية، أو التأمل الذاتي، أو التأمل الاستبطاني، بممارسة التداعي الحر، والاسترسال في استدعاء العواطف والمشاعر والانفعالات والأهواء. وقد استخدمت هذه الملاحظة الداخلية كثيرا في علم النفس الشعوري وعلم النفس العيادي. وفي هذا السياق، يقول أحمد أوزي:"لقد استخدم منهج الملاحظة الداخلية من قبل الاتجاه الشعوري في علم النفس لدراسة الظواهر الشعورية، التي يعيشها الفرد في اللحظة الراهنة، أو يصفها بعد مرورها."

هناك صعوبة في قدرة الإنسان على وصف مشاعره أو بالأحرى ملاحظتها. فالبعض يرى أن مجرد ملاحظة الشخص لنفسه، وهو في حالة الغضب، يؤدي إلى إزالة انفعال الغضب. كما أن بعض خصوم المنهج من أمثال: أوجست كونت (Auguste Compte) ، يرى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت