اختلاف النصوص والجمل والملفوظات والخطابات. وبالتالي، فالسيميوطيقا لا يهمها ما يقوله النص، ولا من قاله، بل ما يهمها هو: كيف قال النص ماقاله؟ أي: إن السيميوطيقا لايهمها المضمون، ولا حياة الكاتب أو المبدع أو سيرته؛ بقدر ما يهمها شكل المضمون. ويمكن استخدام السيميائيات، بكل مفاهيمها المتنوعة، في مقاربة جميع الظواهر الإنسانية والبشرية، بما فيها القضايا التربوية والنفسية، والاجتماعية والقانونية بغية تفكيكها وتركيبها.
تهدف المنهجية أو المقاربة المتعددة التخصصات إلى التعامل مع النص أو الخطاب أو الظاهرة في ضوء مجموعة من التخصصات العلمية والمعرفية المتداخلة والمتقاطعة. ويعني هذا أنه من الصعب بمكان الحديث في هذا السياق عن منهجية خالصة ومستقلة، بل نجد تلك المنهجيات المستخدمة منصهرة في بعضها البعض، ومندمجة بشكل كلي، يخدم فيه المنهج الواحد المنهج الآخر.
أي: إن المقاربة المتعددة التخصصات مقاربة منهجية مفتوحة، تدرس النصوص والظواهر في مختلف تجلياتها، في ضوء مجموعة من العلوم والتخصصات المعرفية المتعددة والمتشعبة بغية الحصول على الدلالة، وبناء المعنى. وبهذا، تكون هذه المنهجية مرنة، ومنفتحة، وموسوعية، تشترك في بنائها مجموعة من المناهج والتخصصات المتعددة. فليس ثمة نظرة ضيقة أحادية، ولابعد منهجي واحد في التعامل مع القضية التربوية أو الظاهرة الثقافية فهما وتفسيرا.
وتعمل هذه المنهجية على استجلاء مختلف مستويات الدلالة النصية، وتفسيرها ضمن تعددية دلالية وتأويلية. بمعنى أن ظاهرة ما، كالظاهرة النفسية أو التربوية مثلا، تقدم معرفة إنسانية معقدة في مختلف تمظهراتها السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والنفسية، والثقافية، والبيداغوجية، والديدكتيكية. بمعنى أنها ظاهرة متشعبة ومركبة، من الصعب مواجهتها بمنهج علمي واحد، محدد نظريا وتطبيقيا. فلابد من الاستعانة بجميع المناهج قصد الإحاطة بالظاهرة الاجتماعية والقانونية من جميع جوانبها سطحا وعمقا بغية الظفر بالدلالة التي قد تنتج عن مستويات مختلفة للمعنى. علاوة على ذلك، تتعامل المقاربة المتعددة التخصصات - بالضبط -