فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 281

الفصل الثالث:

قضايا لغوية وتعبيرية

يلاحظ أن كثيرا من الطلبة والباحثين، في أثناء كتابة بحوثهم العلمية بصفة عامة، وتحبير بحوثهم التربوية بصفة خاصة، يخطئون في استعمال مجموعة من الظواهر اللغوية السليمة، سواء أكانت صوتية، أم إملائية، أم صرفية، أم تركيبية، فيتهاونون في ذلك التهاون كله، ويتساهلون في ذلك إلى درجة كبيرة، معتقدين أن الأفكار أهم من الأسلوب والصياغة والشكل وسلامة التعبير والأداء، على الرغم من أن الأفكار لايمكن أن تكون ذا قيمة إلا بتوظيفها في سياق لغوي صحيح فصاحة وبلاغة. ومن جهة أخرى، يمكن لنا أن نتقبل بعض الأخطاء الشائعة لغويا، كأن نكتب- مثلا- كلمة (الموسيقى) بالألف المقصورة، وهذا خطأ من الناحية الإملائية بدلا من كتابتها بالألف الممدودة (الموسيقا) ؛ لأن الكلمة أعجمية ليس إلا، وهي الأصح لغويا. ويجوز أيضا استعمال الرابط المنطقي (بالتالي) بدلا من (الآتي) ، وهكذا، دواليك ... بيد أن ثمة كلمات وأصواتا وتعابير وتراكيب التي ينبغي إعمالها بطريقة صحيحة وسليمة ولائقة، وإلا أصبحت أفكارنا، ومحتويات أبحاثنا ودراساتنا ومقالاتنا خاطئة وغير سليمة من حيث المعايير اللغوية. إذًا، فاللغة هي محك الأفكار، ومعيارها المنطقي، فلا أفكار بلا لغة صحيحة وسليمة.

وتقوم علامات الترقيم بدور هام في توضيح الأفكار، وتبيان دلالات النص المعطى. ومن ثم، ينبغي احترامها، ومراعاة مواقعها بالطريقة الصحيحة، وضبطها بالشكل اللائق بها حتى تؤدي الجمل والتعابير معانيها الخاصة بها، فتحقق وظيفتي الفهم والإقناع. لذا، سنحاول في هذا الحيز الضيق تقديم بعض التعليمات والنصائح والتوجيهات والتنبيهاتبغية إرشاد الباحثين إلى الطريقة السليمة التي سيكتبون بها بحوثهم العلمية الجادة والرصينة. ومن أهم مميزات البحوث الناجحة: الوضوح، والبساطة في الكتابة، واستعمال أسلوب سهل ممتنع، واحترام علامات الترقيم، وتوظيف جمل عربية سليمة من حيث التركيب والأداء. ومن ثم، فالكاتب المتميز هو الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت