وعليه، فالملاحظة طريقة ناجعة لفهم الظواهر والوضعيات والمشاكل بغية تفسيرها، مع إيجاد الحلول المناسبة لها. ولايمكن الاستغناء عن الملاحظة، مادامت هي الخطوة المنهجية الأولى في دراسة المواضيع المادية والرمزية. وقد بني العلم، في الحقيقة، على الملاحظة العفوية الطارئة من جهة، والملاحظة العلمية المنهجية من جهة أخرى. ويعني هذا كله أن الملاحظة"مشاهدة دقيقة ومنظمة ومقصودة وموجهة لظاهرة معينة. وهي تستخدم كمنهج علمي لالتقاط الوضعيات والظواهر والسلوك في زمان ومكان حدوثه بشكل مباشر، ودون الاستعانة بواسطة، اللهم إذا كانت أداة أو آلة تتمم نقص حواس الملاحظ وتكمله. يتم اللجوء إلى الملاحظة على اعتبار أن الشخص الذي يقوم بممارسة عمل معين قد لا يكون في مستوى وصفه. بسبب صعوبة التعبير عنه أو عدم القدرة على وصفه بدقة ووضوح لاعتبارات مختلفة. فيقوم الملاحظ الباحث المتمرس بمناهج البحث العلمي بملاحظة هذا السلوك بدقة وموضوعية."
إن الملاحظة-إذًا- منهج هام وفعال جدا، يجعل الباحث على شعور ووعي بالحوادث والظواهر التي يهتم بدراستها في احتكاك مباشر معها في الميدان، ما لم يستخدم تقنية آلية، تقوم مقامه في هذه الملاحظة، كالاستعانة بآلة التصوير أو الفيديو ... إلخ" [1] "
وعليه، فالملاحظة تقنية منهجية ضرورية لفهم الظواهر والمواضيع بصفة عامة، ورصد الأنشطة السياسية والاجتماعية وتفسيرها بصفة خاصة.
ترتكز الملاحظة على مجموعة من العناصر والمكونات الضرورية التي يمكن حصرها في البنيات التالية:
(الملاحظ: هو ذلك الشخص أو الباحث أو الدارس الذي يقوم بفعل الملاحظة، سواء أكانت عفوية أم منظمة، ويشترط في الباحث أن يكون محايدا وموضوعيا في ملاحظته.
(1) - أحمد أوزي: منهجية البحث وتحليل المضمون، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية، سنة 2008 م، ص:36.