فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 281

المبحث الثاني: مواقف من الاستمارة

يلاحظ أن ثمة موقفين أساسين من الاستمارة: موقفا يرى الاستمارة أضعف تقنية ضمن تقنيات البحث العلمي بصفة عامة، وأكثر فقرا ضمن آليات البحث الاجتماعي والسياسي بصفة خاصة. كما أنها أقل موضوعية من تقنيات البحوث التجريبية العميقة ذات الطابع الميداني والإحصائي. ويعني هذا أن الاستمارة تقوم على الملاحظة الاستطلاعية النسبية. في حين، يقوم البحث التجريبي على المعطيات الإحصائية والرياضيات الكمية الدقيقة. وبالتالي، يوصلنا هذه البحث إلى نتائج يقينية وقريبة من العلمية والموضوعية. وفي هذا السياق، يقول ديوبولد. فان دالين:"يعتبر الاستفتاء أو الاستبيان طريقة مفيدة للحصول على البيانات، إلا أنه ليس بالأداة الجامعة للنفاذ إلى الحقيقة. هذا، بالإضافة إلى أنه لابد وأن يعالج بمهارة تامة لكي يحصل الباحث على بيانات يمكن الاعتماد عليها. [1] "

أما الموقف الثاني، فيرى الاستمارة تقنية كيفية لابأس بها في البحث العلمي، مادامت تسعفنا في استجماع المعلومات الاستطلاعية من أجل دراستها تحليلا ووصفا واستنتاجا، وتفريغها في جداول وبيانات إحصائية. ويعني هذا استحالة الاستغناء عنها بأي سبب من الأسباب لنجاعتها التحليلية والتشخيصية.

المبحث الثالث: أهمية الاستمارة أو الاستبيان

للاستمارة أهمية كبرى في دراسة الظواهر الاجتماعية والنفسية والتربوية والديدكتيكية، باعتبارها أسهل تقنية في استجماع المعلومات، وتحصيلها ضمن البحث الاستطلاعي. كما أنها تقنية غير مكلفة، ولا تحتاج إلى جهد كبير، أو وقت طويل، أو تكاليف باهضة، أو تقنيات معقدة أو صعبة في استعمالها وتشغيلها. فالاستمارة مجرد أسئلة متنوعة ومرتبة، تدون كتابيا أو شفويا فوق صفحة واحدة، أو صفحتين من الورقة، فتوزع على عينة من المستجوبين، إما بطريقة مباشرة (تسلم إلى المستجوب مباشرة من قبل الباحث أو من ينوب عنه) ، وإما بطريقة

(1) - ديوبولد ب. فان دالين: مناهج البحث في التربية وعلم النفس، ص: 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت