يقصد بالمناهج الكمية (Les methodes quantitatives) تلك المقاربات الموضوعية المستعملة في البحث العلمي، بالاعتماد على الإبستمولوجيا الوضعية أو مابعد الوضعية، أو استخدام المعطيات الرياضية والفيزيائية والكيميائية والإحصائية. والهدف من ذلك هو وصف الظواهر الاجتماعية والقانونية وقياسها وتعدادها وتفسيرها والتنبؤ بها. ويعني هذا أن المناهج الكمية هي مناهج خاضعة للقياس والتجريب والتكميم والاختبارات الموضوعية. ومن ثم، فهي تتنافى مع المناهج الكيفية الذاتية.
إذًا، تعنى المناهج الكمية بدراسة المجموعات، والمقارنة بين الوحدات ضمن منظور كلي، بالاعتماد على مجموعة من المؤشرات العددية والكمية. أي: تعتمد هذه المناهج على الإحصاء والمعطيات العددية والبيانات الرياضية.
وعلى أي حال، فالمناهج الكمية هي التي تستند إلى العد، والحساب، والقياس، والتكميم، والأرقام، وتمثل الموضوعية في الدراسة، واستعمال البيانات الهندسية والجداول والأشكال والمخططات الرياضية ...
ويمكن تطبيق المناهج الكمية في العلوم الرياضية، والبيولوجية، والطبيعية، والفيزيائية، والكيميائية ... لكن يصعب تطبيقها بشكل علمي وموضوعي في العلوم الإنسانية، مثل: علم النفس، وعلم الاجتماع، والأنتروبولوجيا، وغيرها ... ؛ ويرجع ذلك إلى تداخل الذاتي والموضوعي، وصعوبة التحكم في الوعي، وتغير الظاهرة الإنسانية من حالة إلى آخرى، وهيمنة البعد الإيديولوجي، وارتباط الباحث بالموضوع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
ومن يتأمل علم الاجتماع - مثلا-، فيجد أن هناك منهجين مهيمنين: منهجا علميا موضوعيا يتكئ على التفسير السببي والعليَ، ومنهجا ذاتيا إنشائيا تأمليا وأخلاقيا وتأويليا يقوم على الفهم. ويعني هذا أن ثنائية الذاتية والموضوعية حاضرة في مجال العلوم الإنسانية بشكل لافت للانتباه. وفي هذا الصدد، يقول إدغار موران (Edgar Morin) :"هناك نمطان من السوسيولوجيا في مجال البحث الاجتماعي: سوسيولوجيا أولى يمكن نعتها بالعلمية،"