فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 281

ويذكرنا هذا النقد العلمي التاريخي بعلم الجرح والتعديل لدى علماء الحديث في دراسة السند والمتن. ومن هنا، يمكننا - مثلا- معرفة تطور الدولة عند المسلمين، أو التيقن من مراحل تطور المؤسسات الاجتماعية في بلد معين ...

ولا ننسى أيضا أن علم التاريخ يعتمد على جمع المعلومات والبيانات لتسخيرها في كتابة التاريخ. ومن بين هذه الوثائق الأساسية الاستعانة بالآثار، والحفريات، والمعاهدات، والاتفاقيات، والخطب، والنقود، والمؤتمرات الصحفية، والوثائق المباشرة، والرسائل، والمراسيم، والصور، والتسجيلات ...

وهناك وثائق ثانوية كالمصادر، والمراجع، والكتب، والمذكرات، والتراجم، والسير، والمقالات الرقمية والورقية ...

وبالتالي، يستند المنهج التاريخي إلى مجموعة من المراحل العلمية، منها: تحديد فرضية البحث، واختيار الوثائق وانتقائها، وتوثيقها داخليا وخارجيا بعد جمعها وحصرها وتقييدها، والتحقق من صحتها في ضوء محكات ومعايير ومقاييس علمية. وبعد ذلك، تأتي عملية القراءة، والفهم، والتفسير، والتأويل، والاستنتاج بشكل مركب ومنظم ومنسق. ويمكن للباحث أن يقدم مجموعة من التنبؤات التفسيرية الهامة بناء على ما توصل إليه من نتائج على مستوى التركيب والاستنتاج.

المبحث الثامن: المنهج المقارن

إذا كانت العلوم التجريبية تعتمد كثيرا على التجربة في تأكيد صحة الفرضية من بطلانها من أجل استصدار قانون أو نظرية مجردة كلية، فإن العلوم الإنسانية بصفة عامة، بما فيها علم الاجتماع وعلم القانون، تتكئ على المقارنة بين الظواهر، بإيجاد عناصر الاختلاف والاشتراك، ورصد أوجه التأثير والتأثر، وتبيان مختلف المصادر التي تتحكم في تلك الظواهر المدروسة. ويصنف إميل دوركايم المنهج المقارن بأنه نوع من التجريب غير المباشر.

وعليه، فالمنهج المقارن هو الذي يعقد مقارنات بين الظواهر المعطاة بغية تبيان أوجه الائتلاف والاختلاف بينها، ولابد أن تكون تلك الظواهر متماثلة أو متشابهة في بنيتها وتركيبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت