فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 281

معها إلى الاعتقاد في العلم يتحول معه هذا الأخير إلى عقائدية ميتافيزيقية لها طابع فلسفي ينأى بالفكر العلمي عن بلوغ أهدافه، ويتيه في مثاليات يؤمن بها الباحث المتعصب لمذهبه، ويظل حبيسا للنزعات الذاتية والآراء الشخصية والافتراضات القبلية ....". [1] "

وهكذا، يمكن القول: إن سوسيولوجيا ماركس هي سوسيولوجيا ثورية راديكالية، تنقد الواقع الكائن، بتغييره نحو الأحسن، باستشراف واقع ممكن أفضل، يسود فيه الوعي الواقعي الحقيقي، وهو وعي الطبقات العمالية المبني على تغيير الظروف المستلبة، بالسيطرة على وسائل الإنتاج، وخلق أساليب إنتاجية جديدة.

المطلب الرابع: التصور المنهجي

تستند النظرية الماركسية إلى المادية الجدلية القائمة على فكرة الصراع الكمي والكيفي، والإيمان بالجدل الثلاثي: الأطروحة، ونقيض الأطروحة، والتركيب، والاعتماد على المادية التاريخية في تفسير تطور المجتمعات البشرية. وقد تأثر ماركس تأثرا كبيرا بأفكار هيجل (Hegel) . إلا أن مثالية هيجل المطلقة لم تعجب كارل ماركس، مادامت تؤمن بأهمية الفكر في تغيير الواقعي بشكل ديالكتيكي. في حين، قلب ماركس هذه المعادلة الجدلية المثالية ليصبح الواقع المادي هو أساس الفكر. وبالتالي، له الأسبقية والتأسيس والتوجيه. وفي هذا، يقول ماركس في كتابه (رأس المال) :"إن منهجي الديالكتيكي لايختلف عن المنهج الجدلي الهيجيلي من حيث الأساس وحسب، بل إنه الضد المقابل له مباشرة. فالبنسبة لهيجل: إن عملية تطور الفكر ونموه، هذه العملية التي يشخصها ويعتبرها مستقلة، ويطلق عليها اسم الفكرة، هي في نظره خالقة الواقع. فما الواقع في نظره إلا المظهر الخارجي للفكر. أما بالنسبة لي، فإن عالم الأفكار ليس إلا العالم المادي منقولا إلى الذهن البشري ومترجما فيه." [2]

(1) - محمد محمد أمزيان: منهج البحث الاجتماعي بين الوضعية والمعيارية، منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، الطبعة الأولى سنة 1991 م، ص:103 - 104.

(2) - محمد عابد الجابري: من دروس الفلسفة والفكر الإسلامي، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت