فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 281

بيد أن هذه المراحل والتصورات الماركسية عبارة عن أحلام يوطوبية بمفهوم كارل مانهايم (Karl Mannheim) لليوطوبيا التي تعني عدم تطابق الحالة العقلية مع الواقع. وهذا ما جعل بوتومور يقول:"إن الذي يتعذر غفرانه هو أن ماركس قد عمد إلى التضحية بالعلم الوضعي على مذبح الميتافيزيقا، وإنه لم يبد في البحث إلا ذلك الدليل الذي يؤيد الرؤية للعالم والتاريخ يبدعها خيال شعري وفلسفي لايرقى إليه شك بعدئذ. وباختصار، إنه ماركسي فج، وكان المبشر والداعي إلى عقيدته. [1] "

ويعني هذا أن الماركسية عبارة عن فكر ميتافيزيقي لايمت بصلة إلى الواقع العلمي والوضعي. وبالتالي، فالسوسيولوجيا الماركسية عبارة عن سوسيولوجيا ثورية راديكالية انتقادية وتقويضية، لايهما سوى خوض الصراع الجدلي لتقويض الفكر الليبرالي البورجوازي.

وهكذا، فقد"ارتدى الإسهام العلمي لماركس وأنجلز ثوبا إيديولوجيا راديكاليا، لأنه لم يقف عند حدود الكشف عن الطابع الاستغلالي للنظام الرأسمالي من خلال التفسير العلمي الموضوعي، ولكنه تجاوزه إلى الدعوة إلى إقامة مجتمع بديل يقوم على رؤية ايديولوجية اشتراكية. ومن هنا، صنفت أعمال ماركس وإنجلز ومن نحا نحوهما ضمن ما يسمى بعلم الاجتماع الراديكالي، وكان من الطبيعي أن يدخل هذا الأخير في صراع إيديولوجي مع علم الاجتماع اليبرالي، على غرار الصراع الإيديولوجي القائم بين الليبرالية والاشتراكية." [2]

وأكثر من هذا، يغيب الطابع العلمي في السوسيولوجيا الماركسية، وتتحول إلى عقيدة إيديولوجية ضحلة تعيق التقدم والتطور والازدهار. وفي هذا، يقول محمد محمد أمزيان:"إن هذه الدعوة العقائدية التي تميزت بها النظرية الماركسية لم تكن خاصة بها، فهي خاصية من خصائص المنهج الوضعي على العموم، وهي نفسها التي وجهت الوضعية في بحوثها. وهذه الدعوة العقائدية، نظرا لما تنطوي عليه من ضحالة فكرية تقف في وجه التفكير العلمي الصحيح، وتعرقل مسيرته نحو النمو، وتنتهي به إلى كثير من الضلال المنهجي، ويتحول العلم"

(1) - بوتومور: علم الاجتماع منظور اجتماعي نقدي، ترجمة: عادل مختار الهواري، نشر وتوزيع الشركة العامة للتجهيز والتوزيع، فاس، المغرب، ص:85.

(2) - وسيلة خزار: نفسه، ص:90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت