تماما عندما يعتاد الناس تماما مراعاة القواعد الأساسية للحياة في المجتمع، وعندما يصبح عملهم لدرجة تجعلهم يعملون طوعا حسب طاقتهم. [1] ""
ويضيف:"نحن لسنا بخياليين، ونحن لاننكر ضرورة قمع مثل هذه المخالفات، ولكن هذا لا يحتاج إلى ماكينة خاصة للقمع؛ إلى جهاز خاص للقمع؛ فالشعب المسلح نفسه يقوم به ببساطة كما تقوم جماعة من الناس المتمدنين حتى في المجتمع الراهن بتفريق متشاجرين، أو الحيلولة دون الاعتداء على امرأة. وثانيا، نحن نعلم أن السبب الاجتماعي الأساسي للمخالفات التي تتجلى في الإخلال بقواعد الحياة في المجتمع هو استثمار الجماهير وبؤسها، عندما يزول هذا السبب الرئيسي، تأخذ المخالفات لامحالة في الاضمحلال. نحن لانعلم بأية سرعة وبأي تدرج، ولكننا نعلم أنها ستضمحل حتما، ومع هذا الاضمحلال تضمحل الدولة أيضا. [2] "
بيد أننا في حاجة ماسة، اليوم، إلى التمسك بتلابيب الدولة وتقويتها مؤسساتيا، وخاصة مع كثرة الاضطرابات والفتن والقلاقل والحروب والصراعات بين العشائر والقبائل والطوائف والإثنيات و الدول ... لذا، يعد تصور ماركس أو لينين بانتهاء الدولة مع الشيوعية مجرد خيال طوباوي حالم، لا أساس له من الصحة المنطقية أو الواقعية أو السياسية.
وعليه، ينبني التصور السوسيولوجي، عند ماركس وأنجلز معا، على المنظور المادي التاريخي والجدلي، بإقامة مجتمع اشتراكي تسيطر فيه الطبقة البروليتارية على وسائل الإنتاج ريثما يتحقق الانتقال إلى المجتمع الشيوعي الذي تنعدم فيه الدولة والطبقات، وتشيع فيه الأموال والنساء. وينبني هذا التصور الماركسي على مراحل تاريخية متعاقبة هي:
(مرحلة انتصار الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي؛
(مرحلة التكوين الاشتراكي العالمي؛
(مرحلة الشيوعية، وتحول الدول الرأسمالية إلى دول اشتراكية، ثم الانتقال إلى دول شيوعية.
(1) - فتح الرحمن أحمد محمد الجعلي: الإيمان بالله والجدل الشيوعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر؛ الدار السعودية للنشر والتوزيع، الرياض، السعودية، طبعة 1984 م، ص:94.
(2) - فتح الرحمن أحمد محمد الجعلي: الإيمان بالله والجدل الشيوعي، ص:93.