الفصل الخامس:
دراسة الحالة
تعد دراسة الحالة (Etude de cas) من أهم التقنيات والآليات التحليلية التي تستعين بها عدة علوم ومعارف، كعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الاقتصاد، والطب، والبيداغوجيا، وعلم الإدارة ...
وتسعف هذه الطريقة التحليلية الدارسين والمحللين والمتدربين وطلبة العلم على مواجهة المشاكل والوقائع، بتحليلها، ومدارستها، وتشخيص الوضعيات المعطاة، سواء أكانت بسيطة أم معقدة، من أجل معالجتها، وإيجاد الحلول الناجعة للصعوبات التي يتعرض لها الأفراد والجماعات داخل سياق زمكاني معين بغية تمثلها قصد مواجهة وضعيات متشابهة في المستقبل.
وتشكل دراسة الحالة أيضا وسيلة تقويمية لمجموع المشاكل التي يواجهها الإنسان في محيطه، بتحويلها إلى ظواهر رمزية افتراضية أو واقعية، في شكل خطابات سردية أو وصفية محبكة بشكل معقد، ومتضمنة للوضعيات المشكلات التي ينبغي معالجتها بطريقة علمية موضوعية قصد الوصول إلى الحلول المناسبة لاتخاذ القرارات الملائمة بصددها.
المبحث الأول: تعريف دراسة الحالة
يمكن تعريف دراسة الحالة لغة واصطلاحا على الشكل التالي:
المطلب الأول: الحالة لغة
تشتق كلمة الحالة من فعل حال وحول، والمصدر الاسمي حال أو الحال. ومن ثم، فالحالة في اللغة الحال، والحالة في علم النفس الهيئة النفسية أول حدوثها، قبل أن ترسخ، والحال في الطبيعة كيفية سريعة الزوال، من نحو: حرارة، وبرودة، ويبوسة، ورطوبة عارضة. أما الحال، فهو الوقت الذي أنت فيه، والكساء الذي يحتش فيه، واللبن، وحال الدهر: صروفه، وحال الشيء: صفته، وحال الإنسان: ما يختص به من أموره المتغيرة الحسية والمعنوية، والعجلة يعلم عليها الصبي المشي، وفي النحو: الزمان الحاضر، ولفظ يبين الهيئة التي عليها الشيء عند