التثبت من الموضوع المرصود. ويعني هذا كله أن الملاحظة المهيأة يعد فيها كل شيء بشكل مسبق، بتحديد الموضوع الملاحظ، وتبيان أهدافه وغاياته، ورصد الوسائل المستخدمة في الملاحظة، وتحديد مجال الملاحظة بشكل دقيق ومضبوط.
المطلب التاسع: الملاحظة الإكلينيكية
يقصد بالملاحظة الإكلينيكية أو العيادية تلك الملاحظة التي تستخدم في العيادات الطبية أو النفسية لمعالجة المرضى، أو مداواة المفحوصين، بمراقبة سلوك المبحوث، والبحث عن الدوافع الذاتية والموضوعية التي تكون وراء هذا السلوك المرصود. ويعني هذا"أن ظروف البيئة تكون محددة من قبل الباحث. إن المقابلة الإكلينيكية -كما تمارس في بعض العيادات- هي ملاحظة من هذا النوع (الملاحظة المنظمة) ، إذ لها قواعدها وأهدافها، حتى عندما تكون المقابلة غير محددة وغير موجهة. وقد يوضع المفحوصون في مكان معين، يسهل ملاحظة سلوكهم، بعلم منهم أم لا، وقد تحدد المهام التي يكون عليهم إنجازها. وفي هذه الحالة، نقترب كثيرا من شروط التجريب." [1]
ويعني هذا أن الملاحظة العيادية هي ملاحظة مقننة وموجهة، تمارس في العيادات والمختبرات النفسية، في ضوء شروط سياقية خاصة.
يعلم الدارسون، في مجال البحث العلمي، أن للملاحظة، وخاصة العلمية والمنظمة منها، أهمية كبرى في تجميع البيانات، وتحصيل المعطيات والمعلومات. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الملاحظة تقنية إيجابية ناجعة في البحث، والاستقراء، والاستكشاف، والوصف، والاستبيان، والمقابلة. وفي هذه الحالة، يمكن تعضيد الملاحظة بمجموعة من آليات البحث العلمي الأخرى، كالاستمارة، والمقابلة، ودراسة الحالة، وتحليل المضمون، واختيار العينة، والاستعانة بالروائز والاختبارات النفسية والبيداغوجية. بيد أن الملاحظة لا يمكن أن تحقق نجاعتها إلا بالتزام الحياد والنزاهة والموضوعية، والابتعاد عن الذاتية والأهواء الإيديولوجية. وفي
(1) - محمد الدريج: نفسه، ص:93.