يعتبر لوسيان كولدمان (Lucien Goldmann) [1] من أهم السوسيولوجيين الذين جمعوا بين الفهم والتفسير في دراسة الأثر الأدبي والثقافي، ضمن ما يسمى بسوسيولوجيا الأدب والنقد. وتسمى منهجيته السوسيولوجية بالبنيوية التكوينية (structuralisme Genetique) . والهدف من هذه المقاربة هو دراسة الأعمال الأدبية والفنية والجمالية بغية تحديد رؤى العالم، بالاعتماد على خطوتين إجرائيتين متكاملتين هما: الفهم (Comprehension) والتفسير (Explication) . ويعني الفهم دراسة الأثر الأدبي أوالفني في كليته، دون أن نضيف إليه شيئا. وأكثر من هذا، البحث عن البنية الدالة والخاصية الدلالية لسلوك الفاعل الجماعي. بمعنى البحث عن المعنى البنيوي المحايث الموجود داخل المتن، أو داخل النص، أو داخل العمل، وإضاءة الخاصية الدلالية للأثر الثقافي. ثم، إدماج هذه البنية الدالة ضمن بنية أوسع قصد استخلاص رؤية العالم، ولن يتم ذلك إلا بتفسير الأثر الأدبي والفني والثقافي بمعطياته السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتاريخية، والثقافية، وتحديد أنماط الوعي (الوعي الزائف، والوعي القائم، والوعي الممكن) .
وهكذا، يوفق لوسيان ?ولدمان [2] بين علوم الطبيعة (التفسير) ، وعلوم الإنسان (الفهم) ، ويوفق بين نظرية إميل دوركايم التفسيرية، ونظرية ماكس فيبر التفهمية، ضمن بوتقة منهجية واحدة سماها البنيوية التكوينية. ويعني هذا أن ليس هناك أي تعارض حقيقي بين منهج الفهم ومنهج التفسير.
(2) - ولد لوسيان كولدمان في رومانيا سنة 1913 م، وتوفي سنة 1970 م بفرنسا. وهو باحث في سوسيولوجيا الأدب.