يهمنا كيف قال الكاتب أو صاحب النص ماقاله. أي: نركز على شكل المضمون، برصد البنيات الخطابية واللغوية، وكشف الثنائيات المتآلفة والمتعارضة داخل النص أو الظاهرة.
ومن هنا، تعتمد البنيوية اللسانية على خطوتين منهجيتين متكاملتين هما: التفكيك والتركيب. وبتعبير آخر، نقوم أولا بتفكيك النص الى عناصره البنيوية الجزئية من أصوات، ومقاطع، ودلالات، وتراكيب، وحقول دلالية ومعجمية، وصور بلاغية، ثم نقوم بعملية التركيب بشكل كلي، في شكل ثنائيات متعارضة أو متآلفة، أو ضمن استنتاجات بنيوية شكلية. وتتم هذه العملية استقراء واستنباطا. وتشبه هاتان العمليتان ما يقوم به الطفل الصغيرعندما يفكك لعبته أو دميته من أجل تركيبها من جديد.
وعلى الرغم من أهمية المنهج البنيوي اللساني في كونه منهجا لغويا شكلانيا، يقارب النص أو الخطاب أو الوثيقة من الداخل تفكيكا وتركيبا، ويتعامل مع النص المعطى باعتباره بنية مغلقة في ضوء مستويات لسانية وصفية، تهدفإلى استكشاف البنيات المنطقية، وتحصيل القواعد العميقة التي تتحكم في توليد النصوص والخطابات والوثائق.
بيد أن هذا المنهج يهمل السياق الخارجي، ويقصي الكاتب من حسابه، ويغض الطرف عن العوامل النفسية والاجتماعية والتاريخية التي يكون لها دور من الأدوار في عملية الإبداع والكتابة والتأثير. ومن هنا، يتأكد لنا، بشكل جلي، أن البنيوية تقتل الإنسان، وتهمش التاريخ، وتتعالى عن الواقع.