وعد تحليل المضمون أيضا أسلوبا بحثيا مفيدا، يستخدم في علوم الإعلام الخاصة بغية وصف المحتوى الصريح للمادة الإعلامية المراد تحليلها، باستخدام آليات مختلفة لدراسة خلفيات صاحب الرسالة والمقاصد المتوخاة منها، وملاحظة تداول الكلمات وتكرارها، ورصد نسبة تواردها وترددها، وكيفية استخدامه للرموز والصور ... اعتمادا على الإحصاء والتحليل الكمي [1] . ويعني هذا أن تحليل المضمون قد تم استخدامه بشكل إيجابي في مجال الإعلام والاتصال.
ولم تقتصر تقنية تحليل المضمون على مجال الإعلام والاتصال فحسب، بل وظفت أيضا في العلوم السياسية، والاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية، والثقافية. فضلا عن علوم التربية والتعليم، والنقد الأدبي ... بل يمكن القول بأن تحليل المضمون قد استخدم بصفة عامة في كل ما يتعلق بمضامين ومحتويات الوثائق والنصوص والخطابات والعينات المسموعة والمكتوبة والمصورة. ويمكن استعمالها كذلك في دراسة المنتجات الفردية والجماعية والمؤسساتية بكل تجلياتها اللسانية والسيميائية.
ترتكز منهجية تحليل المضمون على دراسة الخطاب في ضوء مستويات عدة: مستوى المضامين والمحتويات (المعارف والعناصر المضمونية) ، ومستوى البنية (التنظيم البنيوي للمحتوى) ، ومستوى ظروف إنتاج المحتوى أو المضمون (سياق المحتوى) ، ومستوى الوظيفة أو المقصدية (تبيان الرسائل التي يتضمنها المحتوى) . ويعني هذا أن تحليل المضمون عبارة عن مقاربة موضوعاتية، تدرس الوحدات الدلالية والمعجمية للخطاب المتلفظ. ومن ثم، يتم تحليل المضمون بطريقتين: أولا، معالجة الأفكار الدلالية الرئيسة. وثانيا، تصنيفها إلى فئات ومقولات. بمعنى أننا نقوم بتجميع الأفكار الدلالية والموضوعاتية داخل فئات تصنيفية. وينضاف إلى هذا تحديد التيمات الأساسية التي تتحكم في المحتويات الدلالية. وبالتالي، يتم
(1) - لؤي عبد الفتاح وزين العابدين حمزاوي: نفسه، ص:27 - 28.