فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 281

المبحث الأول: مفهوم المعايشة

تعد المعايشة، أو الملاحظة عن طريق المشاركة (L'observation participante) [1] ، من أهم التقنيات التي يلتجئ إليها الباحث الاجتماعي في مجال الأنتروبولوجيا أو الإثنولوجيا، وقد وضع أسسها النظرية والمنهجية كل من البولوني مالينوفسكي (Bronis³awKasper Malinowski) والإنجليزي جون لايارد (John Willoughby Layard) ، في بدايات القرن العشرين الميلادي، بعد أن قضيا سنوات عدة في معايشة المجتمعات البدائية.

تستلزم المعايشة المباشرة أن يمكث الباحث، في مكان أو مجتمع معين، مدة محددة، اختلف حولها الدارسون السوسيولوجيون اختلافا كبيرا، قد تكون قصيرة أو متوسطة أو طويلة بغية دراسة أفعال الأفراد والجماعات فهما وتأويلا، وخاصة في المجتمعات التقليدية، أو مجتمعات الأقليات، أو المجتمعات المتميزة بعادات وأعراف وتقاليد خاصة، كدراسة المجتمعات البدائية، أو دراسة القبائل المتوحشة، أو دراسة المجتمعات الأمازيغية. أضف إلى ذلك يصف الباحث مجتمعه المختار بطريقة مباشرة، بمعايشة أفراد المجتمع لمدة محددة، وتعلم لغتهم، واكتساب عاداتهم وتقاليدهم، واحترام أعرافهم ومواضعاتهم الاجتماعية والعقدية والسلوكية. وفي هذا، يقول أنتوني غيدنز:"يشير البحث الإثنوغرافي عادة إلى دراسة الأفراد والجماعات ميدانيا عن طريق المعايشة المباشرة على مدى فترة زمنية محددة باستخدام الملاحظة التشاركية أو المقابلة الشخصية بقصد التعرف على أنماط السلوك الاجتماعي. ويهدف البحث الإثنوغرافي إلى اكتشاف المعاني الكامنة وراء الفعل الاجتماعي عن طريق انخراط الباحث المباشر بالتفاعلات التي يتكون منها الواقع الاجتماعي للجماعة المدروسة. وقد تمتد الفترة التي يعايش فيها العالم الاجتماعي جماعة أو مؤسسة أو مجتمعا محليا ما إلى عدة أشهر، وربما إلى سنوات لملاحظة الأنشطة اليومية والأحداث، وإيجاد تفسيرات لما يتخذ من قرارات أو ما يصدر عن الجماعات من أفعال وتصرفات. وربما تنطوي البحوث الإثنوغرافية على بعض المخاطر، سواء ما ينجم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت