الفصل الأول:
آليات البحث السيكولوجي والتربوي
من المعروف أن البحث العلمي هو ذلك البحث الذي يعتمد على مجموعة من الخطوات المنهجية المنظمة من أجل الوصول إلى حقيقة ما، برصد مشكلة معينة، ومحاولة فهمها وتفسيرها وتأويلها بغية إيجاد الحلول المناسبة لها. ويستوجب البحث العلمي اتباع طريقة منظمة في إيراد الأفكار، وتحليلها تحليلا منطقيا وحجاجيا وعلميا من أجل تحصيل النتيجة، في أثناء مواجهة الوضعيات البسيطة أو المتوسطة أو المركبة. ومن ثم، يندرج البحث السيكولوجي، بشكل من الأشكال، ضمن انشغالات البحث العلمي الجاد والرصين، مادام يعتمد على آليات منهجية معينة، ويستعين بأدوات الإحصاء الوصفي والاستنتاجي.
ويعرف البحث السيكولوجي أيضا بأنه ذلك البحث الذي يدرس الظواهر النفسية في مختلف نواحيها السلوكية والشعورية واللاشعورية والمعرفية. ويعني هذا أن الظاهرة النفسية ظاهرة مركبة ومعقدة وشاملة، وذات مستويات منهجية متعددة.
إذًا، ما آليات البحث النفسي أوالتربوي؟ وما مناهجه وتقنياته وأساليبه؟ وما طرائق التوثيق التي يمكن الاعتماد عليها في هذا النوع من البحوث؟ تلكم أهم الأسئلة التي سوف نحاول رصدها في هذا الكتاب.
المبحث الأول: تصميم البحث
ينقسم البحث السيكولوجي أو التربوي منهجيا إلى مقدمة، ومدخل، وعرض، وخاتمة، وملاحق، وفهارس. وبعد ذلك، يمكن تقسيمه بالتفصيل إلى أقسام وأجزاء وأبواب، سواء أكانت نظرية أم تطبيقية. ويتجزأ كل قسم إلى أبواب ومجموعة من الفصول، ويتكون كل فصل من مباحث ومطالب وفروع وفقرات وعناصر متسلسلة، ومرتبة ترتيبا منطقيا، ضمن وحدة منهجية عضوية متسقة ... ، ويأخذ كل جزء من هذه الأجزاء عنوانا محددا بدقة، سواء أكانت جملته بسيطة أم مركبة، بشرط أن يكون العنوان واضحا ودقيقا وهادفا، و ذا صياغة