فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 281

المبحث الثالث: إيجابيات المعايشة

من المعلوم أن للمعايشة المباشرة إيجابيات عديدة، فهي تمدنا بمعلومات وافرة عن حياة الأفراد والمجموعات بطريقة ميدانية مباشرة؛ حيث يشارك الباحث العينة المدروسة عن كثب، ويتفهم لغتها وأوضاعها الاجتماعية. وبالتالي، يكون الباحث عارفا بقيمها ومعارفها وعاداتها وتقاليدها ونظمها وسلوكياتها؛ حيث يدون كل ما يلاحظه ويشاهده من تصرفات وأفعال، محاولا فهم دلالاتها ومقاصدها ونسقها الرمزي.

ومن ثم، فالمعايشة طريقة من طرائق البحث الكيفي المتميزة منهجيالاهتمامها بما هو داخلي وذاتي، بالابتعاد عن معطيات الإحصاء والتجريب الكمي. وفي هذا، يقول أنتوني غيدنز:"تقدم الإثنوغرافيات الناجحة ثروة من المعلومات والبيانات حول الحياة الاجتماعية، وتتفوق في هذا المجال على أساليب البحث الأخرى. فهي تدرس الجماعة البشرية من الداخل، ومن ثم تستطيع تقديم نظرة ثاقبة على أنشطتها ومقاصد الأفعال والقرارات التي تتخذها. كما يمكن هذا النوع من الدراسات أن يراقب ويدون ويحلل السيرورة/العملية الاجتماعية التي تتمفصل وتتقاطع مع الوضع الاجتماعي المدروس. ويشار إلى البحوث الإثنوغرافية عادة بوصفها واحدة من أنواع الدراسات الكيفية، لأنها تعنى في المقام الأول بالفهم الذاتي للظاهرة أكثر مما تهتم بالبيانات الإحصائية الرقمية. كما أن البحث الإثنوغرافي يعطي الباحث قدرا واسعا من الحرية والمرونة والقدرة على التكيف مع الظروف والأوضاع الطارئة، وأخذ زمام المبادرة لتوجيه الدراسة لمتابعة البحث وفق التطورات المستجدة." [1]

ويعني هذا كله أن تقنية المعايشة إجراء علمي مهم، يتخذ طابعا كيفيا وصفيا، يروم جمع المعلومات والمعطيات حول ظاهرة اجتماعية أو سياسية أو قانونية في المجتمعات البدائية، أو المجتمعات الإثنية، قصد فهم أوضاعها الاجتماعية والسياسية والقانونية والثقافية والحضارية، ومقارنتها بالمجتمعات المعاصرة أو المتحضرة أو المركزية.

(1) - أنتوني غيدنز: علم الاجتماع، ص:681.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت