وبعد ذلك، يقوم الباحث بتحويل الفرضية إلى إشكالات وأسئلة جوهرية، مع التأشير على محدادات البحث، كالمحددات البشرية والزمانية والمكانية والمادية والمالية، واختيار العينة التمثيلية، واستعراض الدراسات السابقة في الموضوع، ونقدها نقدا علميا موضوعيا.
ولابد للباحث أن يبين مقومات منهجه الوصفي، فيشير إلى الأداة الوصفية التي يستعملها في بحثه، هل يختار: الاستمارة، أو المقابلة، أو دراسة الحالة، أو الروائز، أو تحليل المضمون ... ؟؟
وتعقب هذه المرحلة معالجة المعطيات والبيانات في ضوء الإحصاء الوصفي والاستنتاجي. وبعد ذلك، ينتقل الكاتب إلى تحليل كل بند أو سؤال أو معلومة، بالاستعانة بالجداول والإحصاءات والمبيانات والدوائر والنسب المائوية بغية تفسيرها، واستخلاص النتائج وتأويلها، مع تقديم التوصيات والاقتراحات. ويشترط في البحث العلمي الوصفي الناجع الابتعاد قدر الإمكان عن الذاتية والأهواء الإيديولوجية.
ويتمير المنهج الوصفي بأنه منهج مسحي، يقوم بدراسة شاملة لموضوع دراسته، بجمع البيانات والمعلومات والمعطيات المتعلقة بظاهرة معينة، مع تحليل الوضع الراهن لها في زمان ومكان معينين. ومن أمثلة الدراسات المسحية المسح الديمغرافي.
يهدف المنهج التاريخي إلى دراسة ظاهرة ما في تعاقبها الزماني ومسارها المكاني، برصد خلفياتها التاريخية، ومعرفة تطورها على جميع المستويات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية، والثقافية، والدينية. بمعنى أن المنهج التاريخي يقوم على مجموعة من المفاهيم، مثل: التحقيب، والسيرورة، والتطور، ومعرفة التمفصلات، وتحديد الظروف التاريخية الخاصة والعامة.
ويرتبط التاريخ بدراسة الماضي في علاقته بالحاضر والمستقبل. وهنا، تقوم الوثائق بدور كبير في استنطاق الأحداث والوقائع قصد فهمها وتفسيرها وتأويلها، وبناء المعطى التاريخي تشريحا وتركيبا. ومن ثم، فمن الضروري قراءة الوثائق المعطاة اعتمادا على النقد الداخلي (قراءة الوثيقة من الداخل) ، والنقد الخارجي (قراءة الوثيقة من خلال ربطها بصاحبها) .