يقصد بالملاحظة المنظمة تلك الملاحظة الخاضعة لمعاينة مقننة ومضبوطة، وفق معايير ومقاييس وضوابط ومؤشرات معينة. وقد تكون تلك الملاحظة المنظمة ميدانية أو مختبرية، يقوم بها باحث أخصائي أو دارس ينجز بحثا علميا ما. وغالبا، ماتكون هذه الملاحظة محايدة ونزيهة، تبعد الذات عن عملية رصد الظواهر المدروسة. وفي هذا الإطار، يقول أحمد أوزي:"يستخدم منهج الملاحظة المنظمة في دراسة السلوك في شكله التلقائي الذي يظهر عليه في وسط طبيعي غير متصنع، أو في المختبر. فقد نستخدم الملاحظة المنظمة - على سبيل المثال- لدراسة ظاهرة من ظواهر سلوك الأطفال في الروض، أو خلال فترة الاستراحة المدرسية، كما قد نستخدم الملاحظة المنظمة في مختبر معين لملاحظة ظاهرة معينة وتغيراتها خلال تدخل تأثير بعض العوامل عليها. فالبحث في منهج الملاحظة يكتفي بتسجيل السلوك على الشكل الذي يظهر به، دون التدخل للتأثير فيه. إن منهج الملاحظة عند استخدامه في الميدان له ميزة تقديم صورة، أو تمثل صادق عن الوقائع اليومية، مما يجنب تصنعها في المختبر." [1]
وهكذا، فالملاحظة المنظمة هي ملاحظة علمية مقننة، تؤدي، بشكل من الأشكال، إلى بناء فروض تجريبية صالحة لتشييد أنساق نظرية، وتأليف براديغمات علمية. ومن ثم، فالملاحظة"المنظمة تسمح بالوصف الدقيق للسلوك، والتنبؤ به، غير أنها نادرا ما تضمن القدرة على استخلاص العلاقات السببية بين الظواهر التي تتم ملاحظتها، وهذا ما يجعل الملاحظة أداة بحثية، تستخدم في بداية دراسة ظاهرة أو مشكلة معينة، لتساعد على تزويد الباحث بالفرضية التي يتم، بعد ذلك، إخضاعها للتجريب. وعندما لا يتعلق الأمر بربط الأسباب بمسبباتها في دراسة ظاهرة معينة، وإنما جمع أكبر عدد من المعلومات حولها، فإن منهج الملاحظة المنظمة يظل أفضل منهج ملائم للاستخدام."
ولما كان استخدام التجريب في العلوم الإنسانية عملا نادرا وصعبا، فإن الملاحظة المنظمة والدقيقة تظل هي المنهج الذي يلجأ إليه العديد من الباحثين." [2] "
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:36.
(2) - أحمد أوزي: نفسه، ص:37 - 38.