وتوجيهها. إنها ذلك النوع من الملاحظة التي تنتبه إلى الظواهر التي تظهر أو تحدث في حقلها الإدراكي. [1] ""
ويعني هذا أن الملاحظة العفوية أو العرضية لا تتقيد بالشروط العلمية، ولا تلتزم بالمعايير التجريبية المقننة، بل تكون ملاحظة مباشرة فطرية وساذجة. وفي هذا الإطار، يقول محمد الدريج:"لاتخضع الملاحظة العفوية لأية قاعدة، ولا تهدف إلى الكشف عن حقيقة علمية محددة. وهي تدخل في نطاق المعرفة الحسية، والتي تنحصر في بعض المواقف العملية المحدودة. كذلك التي يقوم بها أي عالم نفسي في حياته اليومية، كأن يلاحظ - مثلا - نفسه أو الآخرين أثناء ممارسته لنشاطه العملي أو المهني."
على أن هذه الملاحظة قد تتحول في بعض الأحيان إلى ملاحظة مقصودة، فيصل الباحث عن طريقها إلى تقرير حقائق علمية على جانب كبير من الأهمية، وعادة ما تتحقق بالصدفة، وعن غير عمد، ذلك لأن الباحث كان يلاحظ ظاهرة ما، أو يسعى إلى تقرير حقيقة، فيكتشف حقيقة أخرى. كما حدث - مثلا- لبافلوف عند اكتشافه للفعل المنعكس الشرطي، أثناء تجاربه حول فسيولوجية الهضم، وبملاحظاته لسيلان لعاب الكلب." [2] "
وهكذا، فالملاحظة العفوية هي أساس الملاحظة العلمية التجريبية. فهي أساس انطلاق كل بحث ومشروع شخصي، على الرغم من كونها ملاحظة ساذجة وخامة وعفوية وتلقائية وفطرية وطبيعية.
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:38.
(2) - محمد الدريج: تحليل العملية التعليمية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1983 م، ص:92.