يقصد بالملاحظة العفوية، في مجال التدريب التربوي والسيكولوجي، ما يرتسم لدى المدرس المتدرب من انطباعات حسية حول المؤسسة التعليمية والإدارة والصف الدراسي على حد سواء. ومن هنا، يدرك المتدرب بطريقة كلية عوالم المدرسة، بمرافقها، وساحتها، وتلامذتها، ومدرسيها، وإدارييها. كما يلقي نظرة بانورامية حول القسم باعتباره فضاء تعليميا بامتياز، يعج بالتلاميذ لهم مستويات دراسية مختلفة، وينحدرون من طبقات اجتماعية متفاوتة، ويجول بنظره في أرجاء القسم بطريقة عفوية، فيسلط نظره على السبورة والمقاعد والصور المعلقة على الجدران، ويمرر عينيه على مكتب المدير وخزانة القسم، ثم يرصد مختلف التفاعلات الموجودة داخل الفصل، سواء أكانت لفظية أم غير لفظية. ويستحسن في هذه الحالة أن يسجل كل ما يدركه حسيا وذهنيا في كراسته، أو مذكرته اليومية، أو سجل الملاحظات. وقد تكون هذه الملاحظة سكونية أو ديناميكية. وفي هذا الصدد، يقول محمد الدريج:"يمكننا أن نميز بين نوعين من الملاحظة: الملاحظة السكونية والملاحظة الديناميكية. تكمن الملاحظة السكونية (الستاتيكية) في قيام الملاحظ بمشاهدة الخصائص الجوهرية الأصلية في عملية التدريس، سواء الثابتة منها أم المؤقتة."
فمثلا قد ألاحظ انعدام منصة المدرس في القسم. وفي مرحلة ثانية، يمكن أن ألاحظ وجود انسجام داخلي، وتطابق بين شكل الحجرة وترتيبها، وتنظيم التلاميذ بها، وبين أسلوب التدريس المتبع. إن القول بأن القسم يشتغل في مجموعات مؤلفة من أربعة تلاميذ تأويل مبتسر، وحكم متسرع. فليس وضع المقاعد هو الذي يحدد طريقة العمل وفق مجموعات، بل إن ما يحدد ذلك هو شكل التعيينات، ونوع المهام المسندة إلى التلاميذ.
في حين، تقتضي الملاحظة الدينامكية مشاهدة خصائص موضوع ما أو ظاهرة معينة من صلب التعليم، في حالة تغيرها أو تطورها. ولاشك أن هذا النوع من المشاهدة يتطلب منا زمنا كافيا، لرصد التغير الحاصل في الظاهرة، أو في العلاقة موضوع الملاحظة.
فقد نلاحظ، مثلا، المدرس، وهو جالس وراء مكتبه يخاطب التلاميذ، وبعدها ينهض من مكانه، ويشرع في التجول بين الصفوف، دون أن يتوقف عن الخطاب. لماذا هذا التغيير في