فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 281

سلوك المدرس، وفي وضعه؟ إن مثل هذا السؤال الساذج قد يمكن من الكشف عن الكلمات والحركات التي تصدر عن المدرس، سواء المعيقة منها لتعلم التلاميذ، أم على العكس تلك التي تيسره." [1] "

ومن هنا، فلملاحظة القسم التربوي، سواء أكانت عفوية أم منظمة أم وصفية، أغراض معينة، منها: الوظيفة الكشفية؛ حيث تعمد هذه الملاحظة إلى استكشاف تفاصيل القسم بجميع مكوناته البنيوية، مع رصد مختلف التفاعلات النفسية والاجتماعية والتواصلية والديدكتيكية التي تتم داخل الصف الدراسي. وقد تكون وظيفة تقييمية، حيث يزور المفتش أو رئيس المؤسسة التربوية الأستاذ المدرس، وهو يلقي درسه في حصة معينة، فيقوم الملاحظ بكتابة تقرير وصفي للعملية التعليمية-التعلمية، بوصف مسار الدرس، وتحديد إيجابياته وتعثراته، مع منح نقطة تقديرية في شكل علامة عددية أو وصفية قيمية (حسن-حسن جدا-مستحسن-لابأس به- ضعيف ... ) .

ويرفق التقرير الوصفي بتحليل الدرس تحليلا دقيقا، مع تقويمه بشكل جزئي أو كلي، ثم يسرد هذا التقرير مجموعة من التوجيهات والنصائح التي ينبغي للمدرس تمثلها في دروسه الآنية والمستقبلية. وغالبا، ما تتخذ هذه التقريرات الصفية، سواء أكانت تفتيشية أم إدارية، طابعا آليا جامدا؛ حيث تصبح التقارير نسخا متشابهة، تكتب بصيغ وتعابير وتراكيب مكررة من تقرير إلى آخر.

وقد تكون الملاحظة ذات وظيفة تكوينية للتعلم والتدريب والتمرين. بمعنى أن المدرس المتدرب يستفيد كثيرا من هذه الملاحظة لتفادي الأخطاء التي قد يقع فيها في الحاضر والمستقبل، مع الاستفادة من الأخطاء الموجودة، وتكوين تصور جديد حول العملية التعليمية-التعلمية. أي: إن الملاحظة الصفية أداة هامة في تكوين المدرسين، وإعدادهم إعدادا بيداغوجيا وديداكتيكيا جيدا.

(1) - محمد الدريج: نفسه، ص:104 - 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت