سابقتها بكونها تحاول سبر مجال ينتمي إلى أعماق الإنسان، مما يجعل مسألة القياس نسبية. وبالتالي، فالتقدير هو الكلمة المناسبة لوصف ما يقوم به الباحث. ونظرا للطبيعة الخفية والعميقة للموضوع المراد دراسته أو تقديره، فقد كان لابد من إيجاد الوسائل المناسبة كالروائز التحليلية التي تقدر الأخلاق والطباع أو المزاج، والاهتمامات والميول والعواطف، ثم الروائز الإسقاطية التي تهدف إلى البحث عن الجوانب الدفينة في شخصية المفحوص، من خلال وضعه أو مواجهته بمواقف عليه أن يعبر عما يحس به تجاهها، أو التفسير والتأويل الذي يراه مناسبا لأحداث تعرض عليه كقصة، أو قصة مستوحاة من صور مبهمة، أو بقعة حبر، أو دعوته إلى لعب دور في مسرحية، وهكذا. [1] ""
وعليه، فالرائز النفسي هو الذي يتعلق بسبر الشخصية في مختلف جوانبها وتمظهراتها الشعورية واللاشعورية والنفسية والسلوكية بغية فهمها وتفسيرها، من أجل توجيهها، وتعديل سلوكها، وتصويبها قيميا وأخلاقيا.
تهتم الروائز العقلية بقياس الذاكرة والتذكر والذكاء والقدرات العقلية، بوضع مجموعة من المقاييس الحسابية لذلك بغية وضع تصنيفات نوعية للشخصية الذكية والشخصية غير الذكية. وتسمى هذه الروائز العقلية أيضا بالروائز المعرفية. و"تساعد على تقويم الطلاب تقويما دقيقا وموضوعيا، وتصنيفهم حسب مستوى تحصيلهم تصنيفا دقيقا، يساعد المدرس على تكوين صورة واضحة عن طلابه، ويساعد هؤلاء على معرفة مستواهم الفعلي، وما حققوه من أهداف تعلمية، وما لم يتحقق. والدقة - هنا- تعني إبعاد الذات، وتجنب كل المؤثرات التي يمكن أن تشوه التقدير أو الحكم على الإنجاز الذي تحقق. وبالإضافة إلى ما تقدمه للعملية التعليمية-التعلمية من خدمات، فإن هذه الروائز توظف أيضا للوقوف على مدى تحقق الأهداف التعليمية العامة في البرامج والمناهج. وبالتالي، العمل على تطويرها وإصلاحها، عندما تظهر الحاجة لذلك." [2]
(1) - خالد المير وإدريس قاسمي: نفسه، ص:42.
(2) - خالد المير وإدريس قاسمي: نفسه، ص:42.