منها عن البيئة الطبيعية مثل المناطق الجبلية أو الصحراوية أو النائية، أو عن سياقات اجتماعية معينة مثل معايشة الفئات المنحرفة أو المشتبه بانخراطها في نشاطات جرمية." [1] "
ومن هنا، يتمثل هدف المعايشة المباشرة في فهم الباحث للشخص الآخر، أو التعرف إلى الغير الأجنبي، بملاحظته واقعيا في الميدان، وملاحقته في مجتمعه، ومشاركته في الظروف الاجتماعية نفسها التي يعيش فيها. كما أنها بحث ميداني قائم على الملاحظة المشاركة، كما يتبين ذلك واضحا في مذكرات المسافرين وحكاياتهم وقصصهم وروايتهم، وتقارير الموظفين والباحثين والمهندسين، ومرويات الرحالة والجغرافيين المغتربين، ومشاهدات السائحين والإثنوغرافيين. ومن ثم، فالمعايشة عبارة عن وصف إثنوغرافي لأحوال المجتمع وعاداته وتقاليده وأعرافه ونظمه ومؤسساته وثقافته وفنونه وصنائعه ومعارفه وقيمه ومعتقداته وحضارته، باستخدام آليات الملاحظة الميدانية، والمشاركة المباشرة، والرحلة، والوصف، والتأريخ، والمقارنة، والوصف، والفهم الذاخلي الذاتي، وتدوين المعلومات والبيانات والمعطيات، وكتابة التقارير ...
تستند المعايشة المباشرة إلى آليات منهجية متنوعة، كالملاحظة الميدانية، والمسح الكلي المباشر، والمشاركة في حياة المجتمع، وجمع المعلومات وتدوينها بطريقة مستعجلة أو مؤجلة، واستعمال آليات الملاحظة، والوصف، والتأريخ، والمقارنة، والتطور، والفهم، والاستنتاج، والتعميم، والتوصيف، والمقابلة، وتوزيع الاستمارات ...
ولايمكن أن يتحقق الهدف العلمي من المعايشة إلا إذا نظر إلى الظواهر نظرة علمية خارجية محايدة، دون إدخال الذات والعواطف والإيديولوجيا في البحث، ثم التجرد من التمركز الذاتي للثقافة الغربية في التعامل مع الإثنيات والشعوب المختلفة، ولاسيما البدائية منها.
وعليه، فالباحث الإثنوغرافي هو الذي يستخدم المعايشة، أو الملاحظة الميدانية المشاركة، دون اللجوء إلى وسائط كالمصادر والمراجع والباحثين الآخرين، بل لابد من النزول إلى الميدان
(1) - أنتوني غيدنز: علم الاجتماع، ترجمة: فايز الصياغ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2005 م، ص:681.