للتنقيب وجمع المادة بغية دراستها وتحليلها توثيقها، مع التمكن نسبيا من لغة المجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه، وتمثل النزاهة والحياد العلمي، والابتعاد عن النظرة العرقية أو الشوفينية أو العنصرية أو الاستعلائية، وتجنب التصورات الدينية المسبقة في دراسة المجتمعات المختلفة، والتخلص من حمولات الثقافة الخاصة، والهدف من هذا كله هو فهم عقلية الآخر فهما دقيقا.
وعليه، تنبني تقنية المعايشة على ثلاثة معايير أساسية هي:
(ملاحظة الواقع أو الميدان؛
(وضع حدود للموضوع الذي يحلله الباحث ويدرسه؛
(تقوم المعايشة على الحضور الفعلي للباحث داخل الميدان في الزمان والمكان قصد وصف المعنى الذي تحمله أفعال جماعة معينة.
وعادة، ما يشير البحث الإثنوغرافي"إلى دراسة الأفراد والجماعات ميدانيا عن طريق المعايشة المباشرة على مدى فترة زمنية محددة، باستخدام الملاحظة التشاركية أو المقابلة الشخصية بقصد التعرف على أنماط السلوك الاجتماعي. ويهدف البحث الإثنزوغرافي إلى اكتشاف المعاني الكامنة وراء الفعل الاجتماعي، عن طريق انخراط الباحث المباشر بالتفاعلات التي يتكون منها الواقع الاجتماعي للجماعة المدروسة. وقد تمتد الفترة التي يعايش فيها العالم الاجتماعي جماعة أو مؤسسة أو مجتمعا محليا ما إلى عدة أشهر، وربما إلى سنوات لملاحظة الأنشطة اليومية والأحداث، وإيجاد تفسيرات لما يتخذ من قرارات أو ما يصدر عن الجماعات من أفعال وتصرفات. وربما تنطوي البحوث الإثنوغرافية على بعض المخاطر، سواء ما ينجم منها عن البيئة الطبيعية مثل المناطق الجبلية أو الصحراوية أو النائية، أو عن سياقات اجتماعية معينة مثل معايشة الفئات المنحرفة أو المشتبه بانخراطها في نشاطات جرمية."
وتقدم الإثنوغرافيات الناجحة ثروة من المعلومات والبيانات حول الحياة الاجتماعية، وتتفوق في هذا المجال على أساليب البحث الأخرى. فهي تدرس الجماعة البشرية من الداخل، ومن ثم تستطيع تقديم نظرة ثاقبة على أنشطتها ومقاصد الأفعال والقرارات التي تتخذها. كما يمكن هذا النوع من الدراسات أن يراقب ويدون ويحلل السيرورة/ العملية الاجتماعية التي تتمفصل وتتقاطع مع الوضع الاجتماعي المدروس. ويشار إلى البحوث الإثنوغرافية عادة بوصفها واحدة