فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 281

المبحث العاشر: تقويم تقنية الملاحظة

يعلم الدارسون، في مجال البحث العلمي، أن للملاحظة، وخاصة العلمية والمنظمة منها، أهمية كبرى في تجميع البيانات، وتحصيل المعطيات والمعلومات. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الملاحظة تقنية إيجابية ناجعة في البحث، والاستقراء، والاستكشاف، والوصف، والاستبيان، والمقابلة. وفي هذه الحالة، يمكن تعضيد الملاحظة بمجموعة من آليات البحث العلمي الأخرى، كالاستمارة، والمقابلة، ودراسة الحالة، وتحليل المضمون، واختيار العينة، والاستعانة بالروائز والاختبارات النفسية والبيداغوجية. بيد أن الملاحظة لا يمكن أن تحقق نجاعتها إلا بالتزام الحياد والنزاهة والموضوعية، والابتعاد عن الذاتية والأهواء الإيديولوجية. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور أحمد أوزي:"يكتسي منهج الملاحظة أهمية كبيرة، وبخاصة خلال القيام بالدراسة الاستطلاعية حول موضوع البحث الذي تم اختياره، بهدف وضع الفروض، واختيار أدوات البحث ومنهجه. كما تفيد الملاحظة خلال إكمالها بأدوات بحثية أخرى كالاستبيان أو المقابلة أو الاختبارات النفسية أو غيرها من الأدوات البحثية التي تغنيها وتكملها."

ولكي تكون ملاحظة الباحث دقيقة وموضوعية، فإن عليه أن يتخلص من الأفكار المسبقة التي قد تشوه ملاحظاته وتحرفها، إن لم يتحرر منها. وهذا ما دعا إليه فلاسفة وعلماء المناهج العلمية، مثل: فرنسيس بيكون، وديكارت، وكلود برنار، وغيرهم، فهم جميعا يلتقون في هذا المبدأ، مهما كان الاسم الذي يطلقه كل واحد منهم عليه." [1] "

وعلى الرغم من مزايا الملاحظة، فإنها لا يمكن أن تصل إلى يقين البحث التجريبي، وتقترب من مصداقية آلياته الإحصائية. كما أن الملاحظة قد تتعرض لمعوقات عدة، كالذاتية، والتصنع

(1) - أحمد أوزي: منهجية البحث وتحليل المضمون، ص:39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت