فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 281

الفصل الرابع:

تقنية المقابلة

تعد المقابلة من أهم التقنيات التي تعتمد في مجال البحث العلمي بصفة عامة، ومن أهم الآليات الإجرائية التي يعتمد عليها البحث الوصفي بصفة خاصة. كما أن المقابلة أكثر تشخيصا من الاستمارة لما لها من قوة في الاستكشاف النفسي والاجتماعي والتربوي، وما تتميز به من عمق ومباشرة في تحصيل المعلومات، واستجماع البيانات التحليلية من أجل التوجيه، والتحليل، والمعالجة، والتشخيص، والتقويم. ولايمكن الاستغناء عن المقابلة التي تستوجب الجمع المباشر بين الفاحص والمفحوص؛ لأنها تقنية تطبيقية تحقق تواصلا إيجابيا فعالا، باقتراب الباحث من المبحوث بطريقة ودية مباشرة، يسهل عبرها جمع المعلومات الميدانية إعدادا وتحصيلا وترتيبا، مع تفريغها في معطيات تركيبية استنتاجية، وتكميمها في مبيانات رياضية وإحصائية.

المبحث الأول: مفهوم المقابلة

يترجم مصطلح (Interview/Entretien) بمفاهيم عربية أخرى، كالسبر، أوالاستبار الدال على الفحص والاختبار والتجريب، والتدقيق في البحث سبرا وتنقيبا واستقراء وتدقيقا، وتعميق الدراسة علما وبحثا وكشفا. مع العلم أن السبر في اللغة هو استخراج كنه الأمر، والدلالة على التجربة والاختبار. ويقول ابن سينا في ما كتبه عن السياسة:"فكذلك ينبغي لمدبر الصبي إذا رام اختيار الصناعة أن يزن أولا طبع الصبي، ويسبر قريحته، ويختبر ذكاءه. [1] "وهنا، السبر بمعنى التجربة والاختبار والفحص والتقدير.

وهناك من يترجم المفهوم بالمقابلة لتقابل الباحث مع المبحوث معه استجوابا واستكشافا؛ لأن المقابلة عبارة عن استجواب يراد به الوصول إلى معلومات مهمة بغاية تثبيت فرضية معينة.

(1) - مجموعة من الباحثين: مصطلحات تعليمية من التراث الإسلامي، د. خالد الصمدي، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو-، الطبعة الأولى سنة 2008 م، ص:249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت