فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 281

ولايعني هذا أن الملاحظة المنظمة علمية بشكل صارم، تخضع لمقاييس تجريبية، مثل الملاحظة العلمية، بل تستفيد، بشكل من الأشكال، بخطوات الملاحظة العلمية لتصبح ملاحظة أكثر دقة من الملاحظة العفوية أو الارتجالية. وفي هذا الشأن، يقول محمد الدريج:"تدخل الملاحظة المنظمة في نطاق مشروع محدد المعالم، يحصر مجال الدراسة. ويمكن أن تسمى بسيطة أو طبيعية، إذا ركزت على مراقبة سلوك الفرد في حياته اليومية. أي: ملاحظته كما يحدث تلقائيا في ظروفه الطبيعية، دون إخضاعه لضبط علمي صارم، وبغير استخدام أدوات دقيقة للقياس. ففي علم النفس الارتقائي-مثلا- يقوم الباحث بملاحظة ألعاب الطفل في فترات مختلفة، ليتبين ما يعتري هذه الألعاب من تغيرات. ويستعمل علم النفس الصناعي، وكذا علم النفس الاجتماعي أساسا، هذا النوع من الملاحظة، ملاحظة سلوك الزبناء، أو سلوك العمال تجاه الآلات ..." [1]

ويعني هذا أن الملاحظة المنظمة أفضل بكثير من الملاحظة العفوية، مادامت ترتكن إلى مقاييس واضحة ودقيقة، ومعايير علمية ممنهجة، وضوابط علمية محكمة و منظمة.

المطلب الثالث: الملاحظة العلمية

ترتبط الملاحظة العلمية بالتجربة والبرهنة والاستدلال استقراء واستنباطا. بمعنى أن الملاحظة العلمية أو التجريبية تبدأ بالفكرة التي تتحول إلى فرضية ومشكلة. وبعد ذلك، ينتقل الملاحظ إلى الاختبار، والتجريب، وتكرير عمليات التثبت والتحقق العلمي، وتنتهي تلك العمليات بإصدار قوانين استنتاجية كلية، تتحول بدورها إلى نظريات علمية. ومن ثم، يصعب الفصل بين الملاحظة العلمية والتجربة التحققية. وفي هذا الصدد، يقول كلود برنار (Claude Bernard) ، في أثناء حديثه عن خطوات المنهج التجريبي، بأن الملاحظة العلمية هي أساس البحث العلمي الحقيقي:"على العالم الذي يريد الإحاطة بمجموع مبادئ المنهج التجريبي أن يستوفي نظامين من الشروط، ويتميز بخاصيتين فكريتين، تعتبر كلها ضرورية لتحقيق هدفه، والتوصل إلى الحقيقة العلمية. أولا، على العالم أن تكون لديه فكرة، يخضعها للفحص في ضوء الوقائع، لكنه، ليكون مطالبا، في الوقت نفسه، بالتأكد من أن الوقائع التي تمثل منطلقا لفحص"

(1) - محمد الدريج: تحليل العملية التعليمية، ص:92 - 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت