فكرته هي وقائع صحيحة ومنظمة. لهذا السبب، عليه أن يكون ملاحظا ومجربا في الوقت نفسه. ثانيا، إن الملاحظ يعاين فقط بساطة الظاهرة الماثلة أمامه، فهمه الوحيد هو الحذر من الوقوع في أخطاء الملاحظة التي قد تؤدي به إلى إدراك غير كامل للظاهرة، أو إلى تعريفها تعريفا خاطئا. ولكي تكون معاينة الظاهرة معاينة سليمة، يستخدم الملاحظ كل الأدوات التي من شأنها جعل ملاحظته للظاهرة أكثر شمولية.
على الملاحظ أن يكون أثناء معاينته للظواهر، بمثابة آلة تصوير تنقل بالضبط ماهو موجود في الطبيعة: حيث يجب أن يلاحظ بدون فكرة مسبقة. وعليه أن يصمت، وينصت إلى الطبيعة، ويسجل ما تمليه عليه. وبعد معاينة الواقعة والملاحظة الجيدة للظاهرة، تبرز الفكرة، ويتدخل الاستدلال العقلي، فيظهر المجرب لتفسير الظاهرة. إن العالم التجريبي هو الذي يستطيع بفضل تفسير محتمل ومسبق للظواهر الملاحظة أن يؤسس التجربة، بحيث تسمح بالتحقق من الفرضية ( ... )
إن العالم المتكامل هو الذي يجمع بين الفكر النظري والممارسة التجريبية عبر الخطوات التالية:
1 -يعاين واقعة؛
2 -ميلاد فكرة في ذهنه تبعا للمعاينة؛
3 -انطلاقا من هذه الفكرة يستدل عليها، ويلجأ إلى التجربة، بعد أن تصورها ذهنيا؛
4 -تنتج عن التجربة ظواهر جديدة عليه أن يلاحظها، وهكذا دواليك.
يشتغل ذهن العالم، إذًا، انطلاقا من هذه الخطوات، بين ملاحظتين، تمثل الأولى منطلق الاستدلال العلمي، وتمثل الثانية خلاصة الاستدلال (أي التجربة) ." [1] "
ويعني هذا أن الملاحظة - عند كلود برنار- هي التجربة، وتعتمد على مجموعة من الأدوات العلمية والتجريبية في إدراك الظواهر الواقعية إدراكا شاملا وسليما. ومن ثم، تستند الملاحظة العلمية إلى المعاينة الدقيقة، ووصف الظواهر الواقعية كما هي. ومن هنا، تهدف الملاحظة