تتركب المقابلة، مثل الاستمارة، من بعض العناصر المتشابهة، كأن تتكون من بداية استهلالية، أو فقرة تمهيدية، يحدد الباحث الهدف من المقابلة، والجهة الوصية، والعينة المستهدفة، والمعلومات الشخصية، وتبيان المعطى والمطلوب، وتثبيت تحية الشكر.
وبعد ذلك، ينتقل الباحث إلى تسطير مجموعة من الأسئلة المقننة بدقة ودراية. ويذيلها بخاتمة في شكل ملاحظات أو شكر للمستجوب. وفي هذا الإطار، يقول ديوبولد ب. فان دالين:"هل استخدم المقابل استمارة أو بطاقة مقننة أو نظاما يمكنه من تسجيل الملاحظات بسرعة ودقة؟ هل سجل بوضوح كلمات المستفتى نفسه، دون أن يعيد صياغتها وقت صدورها أو بعد المقابلة مباشرة؟ هل فكر في استخدام جهاز للتسجيل، مما يجعله متفرغا أثناء المقابلة؛ ويمده بوسيلة للتحقق من الاستجابات فيما بعد؛ ويحافظ على الخواص الانفعالية والصوتية للإجابات؛ ويساعده على تجنب عمليات الحذف والتحريف والتغيير، وتجنب الأخطاء التي تحدث أحيانا في التقارير المكتوبة عن المقابلة؟ هل دون المقابل مذكرات بما لاحظه من سلوك أو حالات لا تتفق مع إجابات المستفتى؟ هل قام بتسجيل المظاهر الانفعالية ذات الدلالة، وحالات التردد واللعثمة والسكنات أو الانتقالات الفجائية، والكلمات التي تصحح بسرعة وعمليات الحذف الواضحة؟" [1]
وعليه، لا يمكن أن تحقق المقابلة فوائدها المرجوة في تحصيل البيانات إلا بعد أن يكون للفاحص معلومات كثيرة حول موضوع المقابلة. وبعد ذلك، يحدد بنود المقابلة، ويرتب أسئلتها بشكل متسلسل من العام نحو الخاص، والعكس صحيح أيضا. ولابد أن يتأكد الفاحص من صحة الأسئلة، ويتثبت من مصداقيتها العلمية، ويبين مدى مناسبتها للموضوع أو الفرضية أو الإشكالية المطروحة. ولا ينسى الباحث أن يستثير المفحوص بأسئلة استكشافية مركزة هادفة وودية بغية تحصيل المعلومات، مع تهييء أسئلة إضافية، تتعلق بالتعليق والتوجيه والتدخل الفوري والإنقاذ، مع تجنب معاداتهم ولومهم وعتابهم. علاوة على ذلك، تستوجب المقابلة
(1) - ديوبولد ب. فان دالين: نفسه: ص:444.